ولا فرق في ذلك بين كون الانقطاع لبرء أو فترة ، خلافاً لما يظهر من الشهيد الأوّل من كون الانقطاع عن فترةٍ ليس كالانقطاع عن برءٍ ، بل كالنقاء من الحيض في بعض أيّام العادة أو العشرة المتخلّل برؤية الدم في طرفيه مع انقطاعه على العشرة ( « 1 » ) .
ولكن أورد عليه بأنّه لا دليل على ذلك في الاستحاضة وإن كان الحكم كذلك في الحيض للدليل عليه ( « 2 » ) .
2 - بالنسبة لغير الصلوات اليوميّة
: ما ذكرناه إلى هنا إنّما هو في وظيفة المستحاضة بالنسبة إلى الصلوات اليوميّة ، سواء كانت مستحاضة بالاستحاضة القليلة أو المتوسّطة أو الكثيرة ، وأمّا وظيفتها بالنسبة إلى غيرها ممّا تشترط الطهارة في صحّته أو جوازه فالكلام فيه كالتالي :
أ - صلاة القضاء :
ذهب بعض الفقهاء إلى جواز إتيان المستحاضة بقضاء الفوائت مع الإتيان بوظائفها ، فلا يجب عليها الصبر حتى يرتفع حدث الاستحاضة .
وظاهر ذلك أنّه لا فرق فيه بين ما إذا كان الوقت موسّعاً أو مضيّقاً ( « 3 » ) .
واستدلّ على ذلك بإطلاق أدلّة وجوب القضاء بالنسبة إلى الأوقات ، وبالإجماع أيضاً على أنّ المستحاضة إذا فعلت ما عليها تكون بحكم الطاهرة ( « 4 » ) ، ونتيجة ذلك صحّة صلاتها قضاءً كما تصحّ أداءً .
وفي قبال ذلك ذهب بعض آخر إلى عدم صحّة القضاء من المستحاضة في صورة سعة الوقت ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ الاستحاضة حدث وإن جاز لها الإتيان بالفرائض بعد الغسل مرّة واحدة أو ثلاث مرّات ، بمعنى أنّ الدم الخارج منها حال غسلها أو بعده أو في أثناء الصلاة لا يكون ناقضاً لطهارتها إلّا أنّها محدثة كصاحب السلس ؛ ولذا يجب عليها أن تتوضّأ أو تغتسل للصلوات الآتية وإن لم تحدث بحدث آخر ، ومع الحدث لا يسوغ لها القضاء .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 251 .
( 2 ) مصباح الهدى 5 : 186 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 602 ، م 19 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 187 .