واستدلّ له :
أوّلًا : بوجوب الاقتصار على مقدار الضرورة في تسويغ الحدث الواقع بعد الوضوء المخالف للأصل .
ويرد عليه : أنّه مع إطلاق الأخبار الآمرة بالوضوء لا يجب الاقتصار على مقدار الضرورة .
وثانياً : بما دلّ على وجوب الوضوء لكلّ صلاة ؛ لأنّ الظاهر أنّ ذلك لأجل تخفيف الحدث ( « 1 » ) .
ويرد عليه : أنّه أعمّ ؛ لاحتمال عدم تأثير الدم الحادث بعد الوضوء في رفع أثره إلّا بعد إتيان الصلاة ولو منفصلًا ( « 2 » ) .
وثالثاً : ببعض الأخبار المشتملة على لفظة ( عند ) بالتقريب المتقدّم ، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام في القليلة :
« . . . يجزيها الوضوء عند كلّ صلاة تصلّي » ( « 3 » ) .
وقد تقدّم ما قد يرد عليه مع جوابه .
ثمّ إنّه قد ذكر جملة من الفقهاء أنّه لا ينافي المبادرة المعتبرة هنا إتيان الأذان والإقامة والأدعية المأثورة ونحو ذلك ؛ لأنّ المراد بلفظة ( عند ) هو المقارنة العرفيّة ، ولا تنافيها الأمور المذكورة .
وكذا لا تنافي المقارنة العرفيّة لبس الساتر الموجود والاجتهاد في القبلة أو انتظار الجماعة والذهاب إلى مكان الصلاة إذا كان الزمان المستغرق فيهما بنحو لا يُعدّان منافيين للمقارنة العرفيّة ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ وجوب المبادرة وعدم جواز الفصل إنّما هو مع استمرار الدم ، وأمّا مع انقطاعه من حين الشروع في الغسل أو الوضوء وعدم رؤية الدم بعد الشروع فيهما فلا تجب المبادرة ؛ وذلك لحصول الطهارة بما فعلت وعدم انتقاضها بشيء بعده ، ولكن لا بدّ في ذلك من كون عدم الرؤية لأجل انقطاع الدم ، بمعنى عدم خروجه مع عدم كونه في فضاء الفرج أيضاً ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 78 .
( 2 ) مصباح الهدى 5 : 184 .
( 3 ) الوسائل 2 : 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 7 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 8 . مستمسك العروة 3 : 405 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 131 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 348 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 8 . مستمسك العروة 3 : 405 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 131 .