المغرب فتصلّي المغرب والعشاء ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر » ( « 1 » ) ، فإنّه لا إشكال في أنّ المراد هو عند وقت المغرب والصبح ، فليكن كذلك في قوله عليه السلام : « عند صلاة الظهر » ( « 2 » ) .
وعلى هذا الاستظهار فلا يستفاد من هذه الروايات لزوم مقارنة الغسل والصلاة .
إلّا أنّه يرد عليه : أنّ تقدير المضاف في نفسه خلاف الظاهر ، وإطلاق النصوص الأخرى لا يصلح قرينةً عليه ؛ لأنّ ظهور المقيّد مقدّم على ظهور المطلق ( « 3 » ) .
وثالثاً : بأنّ لفظ الفاء في صحيح ابن سنان المتقدّم ظاهر في التعقيب من غير مهلة ( « 4 » ) .
ورابعاً : بالأخبار الآمرة بالغسل والجمع بين الصلاتين ؛ لأنّ التأخير إذا لم يجز في الصلاة الثانية لدلالة الروايات على أنّه لا بدّ من أن تجمع بينهما ، ولا يجوز أن تؤخّر الثانية عن الأولى لم يجز التأخير في الصلاة الأولى أيضاً بعين ذلك الملاك ؛ للقطع بعدم الفرق بينهما من هذه الجهة ( « 5 » ) .
وفي قبال ذلك اختار الفاضل الاصفهاني والعلّامة الطباطبائي ( « 6 » ) عدم وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل ، وهو الأقوى عند الشيخ الأنصاري ( « 7 » ) .
واستدلّ له :
أوّلًا : بإطلاق النصوص ( « 8 » ) ، كما في موثّق يونس بن يعقوب من قوله عليه السلام :
« . . . فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » ( « 9 » ) .
ومن الواضح أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يتمّ لو لم يكن ما يقيّده من الوجوه المتقدّمة ، وإلّا فلا وجه للتمسّك بالإطلاق .
وثانياً : بما في خبر ابن عبد الخالق
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 4 .
( 2 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 72 - 73 .
( 3 ) فقه الصادق 2 : 258 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 405 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 343 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 85 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 84 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 161 . مصابيح الأحكام : 367 ( مخطوط ) .
( 7 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 73 .
( 8 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 72 - 73 .
( 9 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 2 من الاستحاضة ، ح 11 .