واستدلّ على ذلك بعموم ما دلّ على أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة .
وفي قبال ذلك ذهب الشيخ الطوسي إلى كفاية الوضوء للفرائض ، فإذا توضّأت جاز لها أن تصلّي من النوافل ما شاءت ( « 1 » ) ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ( « 2 » ) .
واستدلّ بما في صحيح الصحّاف المتقدّم من قوله عليه السلام : « . . . فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة » ( « 3 » ) ، فإنّ مقتضى إطلاقه أنّها تتوضّأ في وقت كلّ صلاة سواء أتت بصلاة واحدة أو بصلاتين أو بأكثر .
وأجيب عن ذلك بأنّ هذا الإطلاق لا يصلح لمعارضة العموم المصرّح به في صحيح معاوية بن عمّار ( « 4 » ) ، فيحمل الإطلاق في صحيح الصحّاف على ما لا ينافي العموم المذكور ، كأن يقال : إنّ ذكر وقت الصلاة في صحيح الصحّاف إنّما يكون جارياً مجرى العادة في الأمر بالوضوء عند وقت الصلاة كالأمر بالوضوء في آية الوضوء الشريفة ( « 5 » ) .
أو أن يقال : إنّ الإطلاق في صحيح الصحّاف محمول على الغالب ؛ لأنّ أغلب النساء لا يأتين في وقت الصلاة إلّا بالفريضة ، ولا يصلّين متعدّداً ( « 6 » ) .
كما ذهب بعض الفقهاء - كالسيد اليزدي - إلى أنّه لا تجب على المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة الأغسال الثلاثة مستقلّة في الإتيان بالنوافل ، بل يكفي فيها أغسال الفرائض ( « 7 » ) .
واستدلّ على ذلك بالإجماع المدّعى على أنّه إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الوضوء والغسل وغيرهما كانت بحكم الطاهرة ( « 8 » ) .
وعلّق السيد الحكيم على ذلك بأنّ النصوص قاصرة عن إثبات المدّعى فالدليل منحصر في الإجماع ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 68 .
( 2 ) المهذّب 1 : 39 .
( 3 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 5 ) مصباح الهدى 5 : 147 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 68 .
( 7 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 591 ، م 1 .
( 8 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 394 - 395 .
( 9 ) مستمسك العروة 3 : 395 .