3 - المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل :
يقع الكلام هنا أوّلًا : في وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل ، وثانياً : في وجوبها بعد الوضوء .
أمّا المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل فالمشهور وجوبها ، بل استظهر الشيخ الأنصاري من كلمات الفقهاء عدم الخلاف فيه ( « 1 » ) ، وفي الجواهر : أنّه لم يعرف فيه مخالف ( « 2 » ) ، وقد صرّح بذلك جماعة من الفقهاء ( « 3 » ) .
واستدلّ للقول المشهور :
أوّلًا : بقاعدة الاشتغال ، فإنّ ذمّة المستحاضة مشغولة بالصلاة مع الطهارة ، وهي تقتضي الاحتياط بتحصيل العلم بالفراغ الحاصل بالمبادرة لا بغيرها ، وهو ظاهر بعد العلم بحدثيّة دم الاستحاضة ، وأنّ المتيقّن من العفو عنه وصحّة الصلاة معه هو ما إذا لم يتخلّل بينهما فصل .
ويرد عليه : أنّ الرجوع إلى أصل الاشتغال إنّما يتمّ لو لم يكن دليل اجتهادي على عدم وجوب المبادرة ، وإلّا فهو المرجع لا أصل الاشتغال ( « 4 » ) .
وثانياً : بما دلّ على وجوب الغسل عند كلّ صلاتين كما في خبر إسحاق وأبي المغراء ( « 5 » ) ، أو عند صلاة الظهر كما في صحيح ابن سنان الآتي .
فإنّ المراد من قوله عليه السلام : « عند كلّ صلاتين » أو « عند صلاة الظهر » عند إرادة فعل الصلاة ، كما أنّ لفظة ( عند ) ظاهرة في المقاربة ، وبذلك ترفع اليد عن إطلاق سائر الروايات .
لكن استظهر الشيخ الأنصاري - مضافاً إلى الإطلاقات الواردة في مقام البيان والدالّة على جواز الفصل بين الصلاة والغسل - أن لفظة ( عند ) مضافة إلى الوقت ، أي زمان حضور وقت كلّ صلاة لا حضور فعلها ، وشاهد ذلك قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « . . . ثمّ تغتسل عند
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 72 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 342 .
( 3 ) الدروس 1 : 99 . جامع المقاصد 1 : 342 . المدارك 2 : 35 . جواهر الكلام 3 : 34 . العروة الوثقى 1 : 594 ، م 8 .
( 4 ) مصباح الهدى 5 : 184 .
( 5 ) الوسائل 2 : 331 ، ب 30 من الحيض ، ح 5 ، 6 .