3 - الاستئناس بمعنى الاطمئنان :
ورد في بعض الروايات : « غبن المسترسل سحت » ( « 1 » ) . و « لا تغبن المسترسل فإنّ غبنه لا يحلّ » ( « 2 » ) . وفسّر الاسترسال في اللغة بالاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة فيما يحدثه ( « 3 » ) .
واستدلّ بهذه الروايات على كراهة أو حرمة غبن المسترسل ، ووقع الكلام في مدى دلالتها على ثبوت خيار الغبن ( « 4 » ) .
وربما استدلّ بها بعضهم على بطلان البيع مع قصد الغبن ( « 5 » ) .
هذا ، وربما احتمل بعض الفقهاء إمكان إرادة الأعمّ من الغبن في المال وفي الرأي ( « 6 » ) . والتفصيل في محالّه .
( انظر : خيار الغبن )
4 - الاستئناس بمعنى الاستعلام :
قد يرد ( « 7 » ) الاستئناس بهذا المعنى في كتاب الحجر عند الكلام عن سببيّة الصغر للحجر والمنع عن التصرف إلّا مع البلوغ والرشد ، فيعبّر أحياناً باستئناس الرشد ، كما ورد التعبير بذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
( « 8 » ) ، ويتكلّم الفقهاء هناك في ما يعلم به البلوغ والرشد .
5 - الاستئناس في مقام الاستدلال :
الاستئناس في مقام الاستدلال تعبير يستعمله الفقهاء في المواضع التي لا صراحة في ما يراد الاستدلال به ، ولا ظهور في ما يستدلّ عليه ، وإنّما هو إمّا في مقام آخر أو مناقش فيه ، أو يحتاج الاستدلال به إلى تجميع قرائن أو شواهد أو أوجه شبه أو غير ذلك ، فلا يصلح للاستدلال به ، وإنّما يمكن أن يعتبر مؤيّداً وداعماً في المقام المستدلّ عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 31 ، ب 17 من الخيار ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 385 ، ب 2 من آداب التجارة ، ح 7 .
( 3 ) مجمع البحرين 2 : 700 .
( 4 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 390 . جواهر الكلام 23 : 42 .
( 5 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 396 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 38 .
( 7 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 384 . فقه الصادق 20 : 97 .
( 8 ) النساء : 6 .