القرآن الكريم في الآية المتقدّمة آنفاً ، بل في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان إذا دخل داره استأنس وتكلّم ، أي استعلم وتبصّر قبل الدخول ( « 1 » ) .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
:
1 - الاستئناس بمعنى الاستئذان :
الاستئناس بهذا المعنى غير متداول على لسان الفقهاء وإنّما هو تعبير قرآني المراد به وجوب الاستئناس على من أراد دخول بيت الغير كما في الآية المتقدّمة آنفاً ، والمتداول في الفقه في هذه المسألة وغيرها التعبير بالاستئذان والإذن .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( إذن ) .
2 - الاستئناس بمعنى الانس وذهاب الوحشة :
الموارد التي وردت فيها هذه اللفظة بهذا المعنى ما يلي :
أ - ذكر بعض الفقهاء أنّ الحكمة من القسمة بين الأزواج - على حدّ تعبير بعضهم - والثمرة - على حدّ تعبير آخر - هي الاستئناس .
وممّا رتّب على ذلك وجوبها حتى لو كان الزوج عنّيناً أو خصيّاً ، قال الفاضل الاصفهاني في المقام : « وهو [ / القسم ] حقّ بخصوصه على الزوج . . . حرّاً كان الزوج أو عبداً ، مسلماً كان أو كافراً ، عاقلًا كان أو مجنوناً ، خصيّاً كان أو مجبوباً . . . أو عنّيناً أو سليماً ؛ لعموم الأدلّة ، ومنها : اشتراك الحكمة في القسم ، وهي الاستئناس وإن خلا عن الاستمتاع » ( « 2 » ) .
وكذا ممّا رتّب على ذلك عموم هذا الحق للزوج والزوجة ، قال المحقق النجفي : « وأمّا القسمة بين الأزواج فهي حقّ على الزوج وله ؛ لاشتراك ثمرته ، وهو الاستئناس . . . » ( « 3 » ) .
وفي المجنون الأدواري قالوا : إذا جنّ في نوبة إحداهنّ قضى لها ؛ لقصور حقّها من الاستئناس ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية 1 : 75 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 487 .
( 3 ) جواهر الكلام 31 : 148 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 7 : 491 . واستظهر سقوط حقّ المجنونة إذا لم يكن لها شعور تنتفع بالقسم وتستأنس .