ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: لعلّ أهمّ موارد الاستباحة هو الاستباحة في الطهور ، واستباحة المحرّمات للمضطر والمكره .
وأمّا غير هذين فنذكرهما أخيراً على نحو الإشارة جدّاً .
1 - الاستباحة في الطهور :
الطهارة - من وضوء وغسل وتيمّم - إنّما تجب لاستباحة الدخول فيما يشترط فيه الطهارة ، بمعنى زوال الحدث المانع من فعلها شرعاً . من هنا تعرّض الفقهاء لنيّة الاستباحة في الطهارة في الموارد التالية :
أ - نيّة الاستباحة في الوضوء أو الغسل :
فإنّه ممّا وقع الخلاف فيه لزوم نيّة الاستباحة ورفع الحدث وعدمه ، فالمعروف بين المتقدّمين لزوم ذلك ، لكن على خلاف في المقدار المعتبر ، فذهب بعضهم إلى اعتبار نيّتهما معاً ، وذهب آخرون إلى الاكتفاء بنيّة أحدهما تخييراً ، بينما ظاهر بعضهم اعتبار نيّة الاستباحة تعييناً ، وآخر اعتبار نيّة الرفع كذلك ( « 1 » ) .
وقد ذكروا لأصل الاعتبار وكذا لكلّ واحد من هذه الأقوال دليلًا ، إلّا أنّ المعروف بين المحققين من المتأخّرين عدم اعتبار شيء من ذلك لا جمعاً ولا تعييناً ولا تخييراً ؛ لإطلاق الأدلّة بعد استضعاف كلّ ما ذكر في الاستدلال لتلك الأقوال ( « 2 » ) .
وتفصيل ذلك في محالّه .
( انظر : نيّة ، وضوء )
ب - نيّة الاستباحة في موارد أخرى :
ففي بعض الموارد بحثوا عن كون الغسل أو الوضوء أو التيمّم هل يكون رافعاً للحدث أم مبيحاً لما يشترط فيه الطهارة فقط ، وذلك كما في التيمم وغسل أو وضوء دائم الحدث ، كالمسلوس والمبطون والمستحاضة وغير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : المختلف 1 : 107 . الإيضاح 1 : 34 - 35 . جامع المقاصد 1 : 200 - 201 . جواهر الكلام 2 : 89 وما بعدها . مستمسك العروة 2 : 470 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 490 .
( 2 ) انظر : المدارك 1 : 189 . كشف اللثام 1 : 507 . جواهر الكلام 2 : 89 . مستمسك العروة 2 : 470 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 490 ، 491 .