3 - الإفراط والتفريط :
- لغةً - أفرط :
جاوز الحدّ والقدر في قول أو فعل .
فرّط الشيء ، وفيه : قصّر فيه وضيّعه حتى فات ( « 1 » ) .
وفي حديث الإمام علي عليه السلام : « لا يرى الجاهل إلّا مُفرِطاً أو مفرِّطاً » ( « 2 » ) ، هو بالتخفيف المسرف في العمل ، وبالتشديد المقصّر فيه .
وأمرٌ فُرُط : أي مجاوَزٌ فيه الحد ، ومنه قوله تعالى :
« وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
( « 3 » ) .
وفَرَطَ في الأمر يَفرُط فرْطاً أي قصّر فيه وضيّعه حتى فات ، وكذلك التفريط .
وأفرط في الأمر : أسرف وتقدم . وفرط عليه يَفرُط : عَجِل عليه وعَدا وآذاه ( « 4 » ) .
وهي تتّحد بالمعنى مع الإساءة حيث إنّ كلّ إفراط وتفريط إساءة .
4 - المضرّة :
وهي لغة : ضرّه ، ضُرّاً ، وضَرّاً ، وضرَراً : ألحق به مكروهاً أو أذىً ( « 5 » ) .
والضرر : ضدّ النفع ، والمضرّة : خلاف المنفعة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( « 6 » ) ، فمعنى قوله : لا ضرر أي لا يَضُرّ الرجل أخاه ، وهو ضدّ النفع ، وقوله : ولا ضرار أي لا يُضارّ كلّ واحد منهما صاحبه ( « 7 » ) .
فالإساءة والمضرّة يلتقيان بالمعنى ، إلّا أنّ الإساءة لا تكون إلّا قبيحة ، أمّا المضرّة فقد تكون حسنة إذا قُصد بها وجه يحسن نحو المضرّة بالضرب للتأديب ( « 8 » ) .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تتعلّق بالإساءة أحكام متعددة في أبواب الفقه تختلف باختلاف معانيها ومتعلّقها وشرائطها ، بعضها تكليفية وأخرى وضعية ، وأهم هذه الموارد :
1 - الإساءة إلى الوالدين :
لا ريب في حرمة الإساءة إلى الوالدين ،
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط : 683 .
( 2 ) نهج البلاغة : 479 ، الحكمة 70 .
( 3 ) الكهف : 28 .
( 4 ) لسان العرب 10 : 235 .
( 5 ) المعجم الوسيط : 537 .
( 6 ) الفقيه 4 : 334 ، ح 5718 .
( 7 ) لسان العرب 8 : 44 .
( 8 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : 43 .