ولم يتعرّض بقية الفقهاء لحكم الأزلام من هذه الجهة بالخصوص ، وإنّما تعرّضوا لآلات القمار أو آلات الحرام بحيث يكون المقصود منه الحرام ( « 1 » ) ، فإن عدّت الأزلام منها - كما هو الصحيح ، خصوصاً على الثاني - واعدّت لذلك ، حرم بيعها وشراؤها واقتناؤها ووجب إتلافها .
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » ،
قال : « . . . وأمّا الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية ، كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللَّه محرّم ، وهو رجس من عمل الشيطان . . . » ( « 2 » ) .
وتفصيل ذلك في محالّه .
( انظر : آلات ، قمار ، كسب )
3 - طهارة الأزلام :
لا شكّ في طهارة الأزلام ؛ لأنّ المادّة التي تصنع منها إمّا حديد أو نحاس أو خشب أو حصاة أو حجارة ، ولا إشكال في طهارة الجميع ، وصنعها على هيئة خاصّة لا توجب نجاستها .
من هنا نجد الفقهاء عند تعرّضهم للآية الكريمة :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ »
في مقام الاستدلال على نجاسة الخمر يذهبون إلى أنّ المراد بالرجس هنا ليس النجس المصطلح ؛ لعدم الشكّ في طهارة المذكورات عدا الخمر ( « 3 » ) .
أسئار
( انظر : سؤر )
هامش
( 1 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 2 : 7 ، م 8 - 9 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 4 - 5 ، م 8 - 9 . مهذب الأحكام 16 : 59 - 60 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 181 . الوسائل 17 : 321 ، ب 102 ممّا يكتسب به ، ح 12 .
( 3 ) انظر : المسالك 12 : 66 . مجمع الفائدة 1 : 310 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 90 . بحوث في شرح العروة 3 : 328 .