ثانياً - ملكية أرض الصلح وأحكامها
: ملكية أرض الصلح وما يترتّب عليها من أحكام تابعة لمقتضى عقد الصلح وبنوده فإنّه تارة يتمّ على أن تبقى الأرض لهم وعليهم الجزية ، وأخرى يتمّ على أنّ الأرض للمسلمين ولهم السكنى وعليهم الجزية .
فإن تمّ الصلح على أن تكون الأرض للمسلمين كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة عامرها للمسلمين ، والنظر فيها إلى الإمام عليه السلام ، ويقبّلها ويصرف حاصلها في مصالحهم ، ومواتها للإمام عليه السلام ( « 1 » ) بلا خلاف ( « 2 » ) ولا إشكال ؛ لعموم أدلّة الصلح ، وخصوص النصوص الواردة في خيبر بناءً على أنّها منه ، مضافاً إلى كون هذا الصلح من الفتح عنوة ؛ ضرورة تعدّد أفراده ، وما في بعض النصوص من عدّ ما صولحوا عليه من الأنفال محمول على غير الفرض ( « 3 » ) .
وإن تمّ عقد الصلح على أن تبقى الأرض لهم وعليهم نصف حاصلها أو ثلثه أو غير ذلك ، فهي ملك لهم على الخصوص يصح لهم بيعها وغيره من التصرف فيها ؛ لعموم ( تسلّط الناس على أموالهم ) الذي هو مقتضى الصلح أيضاً ، وليس عليهم إلّا ما صالحهم عليه الإمام أو نائبه حتى الزكاة ، بناءً على أنّ الصلح مقتضٍ لإقرارهم على دينهم وهي غير واجبة عندهم بلا خلاف ( « 4 » ) .
نعم ، وقع الكلام في حكم الجزية المفروضة عليها لو باعها المالك لها من مسلم فهل تنتقل إلى ذمّة البائع الكافر - وهذا هو المشهور ؛ لأصالة براءة الذمة ، ولأنّ المأخوذ جزية وهي منافية للإسلام - أم تجب على المشتري كما نسب إلى الحلبي ( « 5 » ) ، واحتجّ له بأنّها حقّ على الأرض فيجب على من انتقلت إليه ،
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 1 : 322 - 323 . القواعد 1 : 493 . التحرير 2 : 170 - 171 . التذكرة 9 : 185 . المسالك 3 : 57 - 58 . كفاية الأحكام 1 : 399 . الحدائق 18 : 318 .
( 2 ) الرياض 7 : 553 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 174 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 171 - 172 .
( 5 ) نسبه إليه في المختلف 4 : 440 . وانظر : الكافي في الفقه : 260 .