أرض الصلح
أوّلًا - التعريف
: أرض الصلح هي الأرض التي فتحها المسلمون صلحاً ، بأن هجم المسلمون عليها لفتحها ، فلم يسلم أهلها ، ولا قاوموا الدعوة مقاومة مسلّحة ، وإنّما ظلوا على دينهم ، ورضوا أن يعيشوا في كنف الدولة الإسلامية مسالمين ، فصالحهم الإمام على أن تكون الأرض لهم بجزية أو خراج يدفعونها عن رؤوسهم أو عن رقبة الأرض ، أو على أن تكون للمسلمين ولهم السكنى وعلى أعناقهم الجزية ، فهذه الأرض تسمّى في العرف الفقهي بأرض الصلح ( « 1 » ) .
وفي بعض المصادر الفقهية التعبير عنها ب ( أرض الجزية ) ، وفي أخرى ب ( أرض أهل الذمّة ) ( « 2 » ) ، وظاهره اختصاص هكذا صلح بأهل الذمّة ولا يصحّ مع غيرهم من الكفّار بل صرّح بذلك الحلبي ( « 3 » ) .
وفي مجمع الفائدة والبرهان : « . . . ولكن هذا [ / عقد الصلح ] إنّما يكون مع قوم يصحّ أخذ الجزية منهم وتقريرهم عليها وعلى دينهم ، وهو ظاهر ، وإن فعل مثل ذلك بغيرهم فلا يكون المأخوذ جزية ويكون ذلك صلحاً لمصلحة يعلمها صاحبها » ( « 4 » ) .
إلّا أنّ المحقّق النجفي في الجواهر استظهر من الشرائع وغيره عدم الفرق بينهم وبين غيرهم ؛ لعموم أدلّة الصلح ، وليس ذلك من الجزية المختصة بأهل الكتاب ، اللهمّ إلّا أن يدّعى اختصاص مشروعيّة الصلح بهم كالجزية ( « 5 » ) .
ويظهر من بعض المتأخّرين موافقته على ذلك حيث بعد أن نقل ما في الجواهر قال : « كما هو واضح من حيث الدليل » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا : 450 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 172 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 260 ، حيث قال : « وأمّا أرض الصلح فمختصّة بأرض الكتابيّين دون من عداهم من ضروب الكفار الذين لا تجوز هدنتهم ولا مصالحتهم على شيء » .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 485 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 172 .
( 6 ) الخمس ( مرتضى الحائري ) : 654 .