القوي بكون أكثرها محياة حال الفتح ولو بالزراعة ، فإنّ الإحياء لا يختص بإحداث الأبنية ، واحتمال كون جميع المشاهد المشرّفة والبلاد المبتلى بها في أعصارنا محدثة في الموات حال الفتح بعيد جدّاً ( « 1 » ) .
وقد ذكر المحقق الأصفهاني في مقام دفع الشبهة عن السيرة العملية القائمة على معاملة أرض العراق معاملة الأملاك الخاصة ، أنّه « لا مدفع لهذه الشبهة إلّا دعوى ثبوت موارد كثيرة للملك الخصوصي الموجب لانحلال العلم الإجمالي :
منها : الموات حال الفتح ، فإنّها ملك الإمام عليه السلام فيملكها من أحياها ، ولعلّ المشاهد المشرّفة وجملة من بلاد العراق المستحدثة كذلك .
ومنها : الخمس من تلك الأراضي ، فإنّها على المشهور يملكها من يستحقّ الخمس ، فينتقل بالإرث وغيره إلى غيره .
ومنها : الأراضي التي كانت بيد أهل الذمّة ، فإنّها ملك لهم وعليهم الجزية ، فيصح نقلها إلى غيرهم والجزية في ذمّتهم على المشهور ، وفي قوله عليه السلام : « إلّا من كانت له ذمّة » ( « 2 » ) إشارة إلى وجود مثل هذه الأراضي في أرض السواد . . .
ومنها : الأرض التي باعها الإمام عليه السلام ومن ينفذ منه البيع ؛ لمصلحة راجعة إلى نوع المسلمين .
ومنها : ما وهبه السلطان ، فإنّ حال الأرض كحال خراجها الذي يحلّ قبوله من السلطان .
فهذه جملة من الموارد القابلة للتملّك بالخصوص يداً بيد ، وأمّا الأراضي الخراجية التي يضرب عليها الخراج من أراضي المزارع فكثيرة إلى الآن وأمرها بيد السلطان ، واللَّه أعلم » ( « 3 » ) .
وهناك توجيهات أخرى لحكم أرض السواد بل وكلّ أرض مفتوحة عنوة في هذه العصور تراجع في الكتب الفقهية المطوّلة .
هامش
( 1 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 3 : 246 - 248 .
( 2 ) الوسائل 17 : 369 ، ب 21 من عقد البيع ، ح 5 .
( 3 ) حاشية المكاسب 3 : 66 .