1 - تطهير الأرض بالماء الكثير :
الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في تطهير الأرض بالماء الكثير كالكرّ والجاري ( « 1 » ) .
واستدلّ له بمرسلة الكاهلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( « 2 » ) ، فإنّها وإن اختصّت بالمطر إلّا أنّه يتعدّى منه إلى الكثير والجاري ، باتّحاد حكمهما معه إجماعاً ( « 3 » ) .
وكذا استدلّ له بموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً - في حديث - قال : سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنّه قد يبس الموضع القذر ، قال :
« لا يصلّي عليه ، وأعلم موضعه حتى تغسله » ( « 4 » ) ، فإنّها تدلّ بمفهوم الغاية على حصول التطهير بمجرّد الغسل المحقّق بكلّ من الثلاثة ( « 5 » ) أي الكثير ، والجاري ، والمطر .
وكيفيّة ذلك أن يوصل الماء الجاري أو الكثير متّصلًا مستوعباً لها ، مع زوال عين النجاسة وأثرها معه أو قبله ( « 6 » ) .
ولا يحتاج إلى تعدّد فيما يجب فيه التعدّد ، ولا نجاسة في غسالته ( « 7 » ) .
وعبّر العلّامة في القواعد بالزائد على الكرّ ، حيث قال : « وتطهر الأرض بإجراء الماء الجاري أو الزائد على الكرّ عليها » ( « 8 » ) . بينما عبّر بالكرّ أو الكثير في سائر كتبه ( « 9 » ) .
وفي كشف اللثام ومفتاح الكرامة : كأنّه بناه هنا على ما اشعر به كلام له في مادّة الحمّام من اشتراك كريّتها زيادة على
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 5 : 378 . مستند الشيعة 1 : 259 .
( 2 ) الوسائل 1 : 146 ، ب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 259 .
( 4 ) الوسائل 3 : 452 ، ب 29 من النجاسات ، ح 4 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 259 .
( 6 ) انظر : كشف اللثام 1 : 465 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 324 .
( 8 ) القواعد 1 : 194 .
( 9 ) التذكرة 1 : 77 ، قال فيه : « . . . الأقرب أنّها تطهر بتجفيف الشمس ، أو بإلقاء الكرّ أو الجاري أو المطر عليها » . وانظر : التذكرة 2 : 178 ، وفيه التعبير بالكثير . كما في التحرير 1 : 163 . والمنتهى 3 : 281 . ونهاية الإحكام 1 : 290 .