ما يجري منها ( « 1 » ) .
ووافقه على ذلك المحقّق الثاني فيما إذا أجري الماء عليها شيئاً فشيئاً ، حيث قال :
« الظاهر أنّه لا تشترط الزيادة على الكرّ إذا صبّ الماء عليها دفعة . نعم ، لو أجري منه ساقية بحيث يخرج الماء إلى النجس شيئاً فشيئاً فلا بدّ من الزيادة ، بحيث يبقى بعد وروده على المحلّ النجس كرّ » ( « 2 » ) .
لكن في كشف اللثام : « لا جهة لشيء من ذلك عندي . وأمّا اشتراط الزيادة إذا القي الماء عليها دفعة فكأنّه مقطوع بفساده » .
ثمّ احتمل « ابتناء اشتراط الزيادة على بقاء النجاسة أو أثرها في الأرض ، بحيث يغيّر شيئاً من الماء ، أو بشرب أوّل جزء من الأرض النجسة أوّل جزء ممّا أجري من الكثير بفتح الطريق منه ، أو الإلقاء عليه » ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا إشكال ولا شبهة في اعتبار الاتّصال والاستيعاب وزوال عين النجاسة ، كما سمعت التصريح به في بعض العبائر المتقدّمة .
هذا ، وذكر ابن فهد الحلّي طريقة اعتبرها حيلة للتخلّص من صعوبة الإتيان بالكرّ وإلقائه ، وهي : أن يجعل من الأرض النجسة موضع محصور - كالحوض مثلًا - ويجعل فيه - ولو على شكل دفعات - ما يكون قدره كرّاً فصاعداً ثمّ يرفع الطين من الأرض ليقع الماء الكثير على الأرض النجسة فيطهّرها ( « 4 » ) .
2 - تطهير الأرض بالماء القليل :
وقع البحث بين الفقهاء في إمكان تطهير الأرض بالماء القليل وعدمه ، ومنشأ الإشكال في ذلك عدم انفصال ماء الغسالة عنها ، فيشكل تطهيرها به على تقدير القول
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 465 ، وفيه : « اعتبار الزيادة على الكرّ هنا يشعر بأنّه لو أجرى إليها من الكرّ لم تطهر ، فإنّه يشترط بقاء الكرّ بعد جريان جزء مطهّر منه إليها ، كما اشعر كلامه - فيما تقدّم - على اشتراط كرّية مادّة ماء الحمام ، زيادة على ما يجري منها ، ولا جهة لشيء من ذلك عندي » .
مفتاح الكرامة 1 : 188 ، وفيه : « لعلّه بناه هنا على ما اشعر به كلام - فيما سلف له - من اشتراط كرّية مادّة ماء الحمام بزيادة على ما يجري منها » .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 179 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 465 .
( 4 ) المهذب البارع 1 : 262 .