مطلقاً يمنع الأسفل ، ولا يشتركون في الإرث إلّا إذا تساووا في الدرجة ( « 1 » ) .
ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى وبين أولاد البطون وأولاد الظهور ، وكذا بين قرابة النساء والرجال في كلّ نواحي القرابة .
وخالف في ذلك العامّة فإنّهم لا يلتفتون إلى طبقات القرابة من حيث قرب درجاتها إلى الميّت إلّا بعد النظر في أمرين : في المنصوص عليه لأصحاب الفروض ، وإعطاء العصبات بعد أصحاب الفروض ( « 2 » ) .
والدليل على ما اختاره فقهاؤنا هو أنّ الأقرب يمنع الأبعد ؛ وفقاً لمقتضى قاعدة القرب المستفادة من الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع ( « 3 » ) .
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
( « 4 » ) ، فإنّ المراد من ( اولي الأرحام ) الأقرب فالأقرب بلا خلاف ( « 5 » ) .
وأمّا السنّة :
فمنها : رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لا يرث مع الام ولا مع الأب ولا مع الابن ولا مع الابنة إلّا الزوج والزوجة » ( « 6 » ) .
ومنها : رواية زرارة عنه عليه السلام أيضاً : في رجل مات وترك ابنته وأخته لأبيه وامّه ، فقال : « المال للابنة ، وليس للُاخت من الأب والامّ شيء » ( « 7 » ) .
ومنها : رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام : عن رجل مات وترك أباه وعمّه وجدّه ، قال : فقال : « حجب الأب الجدّ عن الميراث ، وليس للعمّ ولا للجدّ شيء » ( « 8 » ) .
ومنها : رواية زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول :
« وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
( « 9 » ) قال : « إنّما عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث ولم يعن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 39 : 9 - 10 .
( 2 ) الميراث عند الجعفرية : 96 .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 76 .
( 4 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 405 .
( 6 ) الوسائل 26 : 91 ، ب 1 من ميراث الأبوين ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 26 : 103 ، ب 5 من ميراث الأبوين ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 26 : 135 ، ب 19 من ميراث الأبوين ، ح 3 .
( 9 ) النساء : 33 .