من الجانبين ( الوارث والمورّث ) من غير فرق بين القنّ والمتشبّث بالحرّية كأُمّ الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدّ شيئاً من مال الكتابة . أمّا المنع في جانب الوارث فهو بمعنى أنّه لا يرث الإنسان إذا كان رقّاً ، سواء كان المورّث حرّاً أو رقّاً ، بل يرثه الحرّ وإن كان ضامن جريرة دون الرقّ وإن كان ولداً ، وإذا لم يكن له وارث حرّ في جميع الطبقات حتى ضامن الجريرة سوى المملوك اشتري من التركة واعتق وأعطي بقيّة المال ، وإن لم يمكن لقصور التركة - مثلًا - كان ميراثه للإمام على المشهور .
وأمّا في جانب المورّث فبمعنى أنّ الرقّ لا يورّث بل ماله لمولاه بحقّ الملك لا بالإرث وإن كان له ابن حرّ ( « 1 » ) .
وهذا ممّا لا ريب فيه بين الفقهاء ، بل الإجماع عليه ( « 2 » ) بلا فرق في ذلك بين القول بملك العبد وعدمه ( « 3 » ) .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى كونه مقتضى القاعدة ؛ لأنّ العبد وأمواله لمولاه - الروايات المستفيضة ( « 4 » ) ، بل المتواترة ( « 5 » ) ، وهي على طوائف :
الأولى : ما دلّ على عدم إرث العبد ، وهي روايات مستفيضة متظافرة ( « 6 » ) ، كروايتي الفضيل بن يسار وعلي بن رئاب :
« العبد لا يرث » ( « 7 » ) . ومنها : ما ورد من التفصيل بين عتق المملوك قبل قسمة التركة فيرث أو بعدها فلا ، وسيأتي ذكر بعضها .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على توريث المكاتب بقدر ما عتق منه ، وهي كثيرة فيها الصحاح وغيرها ، كرواية
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 45 . الحدائق ( المواريث ) : 62 . الرياض 12 : 475 .
( 2 ) المفاتيح 3 : 313 . الرياض 12 : 475 . جواهر الكلام 39 : 48 .
( 3 ) غير أنّه على القول بعدم قبوله الملك لا يظهر وجه للمانعيّة في الموروثيّة ، وأنّ المنع إنّما يعقل بعد تحقّق المقتضي للإرث كوجود مال موروث ، كما أنّ عدم ترك الميّت مالًا أصلًا لا يعدّ مانعاً . وإنّما يظهر على القول بأنّه يملك . وقد تصوّر الشهيد الثاني : « حينئذٍ أنّه ملك غير مستقرّ يعود إلى السيّد إذا زال الملك عن رقبته ، كما إذا باعه » . المسالك 13 : 45 . وانظر : مفتاح الكرامة 8 : 58 . الرياض 12 : 475 . جواهر الكلام 39 : 48 .
( 4 ) الحدائق ( المواريث ) : 62 . الرياض 12 : 475 .
( 5 ) الرياض 12 : 475 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 8 : 58 .
( 7 ) الوسائل 26 : 44 ، ب 16 من موانع الإرث ، ح 3 ، 7 .