بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، فإنّه تكون السنّة حينئذٍ بالنسبة إلى غيرهم استحباب التحنّك دون الإسدال .
3 - إرسال طرف العمامة لصاحب الميت :
قال الشيخ في المبسوط : « يجوز لصاحب الميّت أن يتميّز من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ ، فأمّا على غيرهما فلا يجوز على حال » ( « 1 » ) .
وتبعه على ذلك بعض الفقهاء ( « 2 » ) ؛ لورود الروايات بجواز التميّز لصاحب الميّت عن غيره حتى يعلم الناس أنّه صاحب المصيبة فيقصدونه ويعزّونه ، بل عمّم بعضهم الحكم للأب والأخ وغيرهما ؛ لعموم الروايات ( « 3 » ) ، بل ذهبوا إلى استحبابه له كذلك ( « 4 » ) .
لكن خالف في ذلك ابن إدريس مدّعياً أنّه لم يذهب إلى هذا الحكم سوى الشيخ قائلًا : « والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا يجوز اعتقاد ذلك وفعله ، سواء كان على الأب أو الأخ أو غيرهما ؛ لأنّ ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، فيجب إطراحه ؛ لئلّا يكون الفاعل له مبدعاً ؛ لأنّه اعتقاد جهل » ( « 5 » ) .
وردّه الفاضلان بأحاديث الامتياز ( « 6 » ) ، بل في المعتبر أنّ « ما ذكره المتأخّر [ أي ابن إدريس ] غلط ؛ لأنّ الشيخ لم يدّع استحبابه بل ادّعى جوازه ، وكلّما لم يوجبه العقل والشرع ولم يحرّمه فإنّه جائز ، فلا يجوز أن يعتقد إلّا ذلك . نعم ، لو اوخذ على تحريمه على غير الأب والأخ أو على الفرق بين الأب والأخ وغيرهما كان مأخذاً » ( « 7 » ) .
ولعلّ الذي أنكره ابن إدريس هو هذا النوع من الامتياز ، أي بإرسال طرف
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 189 .
( 2 ) الوسيلة : 69 . المختلف 2 : 326 - 327 . التذكرة 2 : 125 . المنتهى 7 : 438 . البيان : 80 .
( 3 ) من تلك الروايات ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال : « ينبغي لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداءً ، وأن يكون في قميص حتى يُعرف » . الوسائل 2 : 441 ، ب 27 من الاحتضار ، ح 1 . وما رواه ابن أبي عمير عنه عليه السلام أيضاً قال : « ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنّه صاحب المصيبة » . الوسائل 2 : 443 ، ب 27 من الاحتضار ، ح 8 .
( 4 ) المعتبر 1 : 342 . التذكرة 2 : 125 . البيان : 80 .
( 5 ) السرائر 1 : 173 .
( 6 ) المعتبر 1 : 342 - 343 . المختلف 2 : 327 .
( 7 ) المعتبر 1 : 342 .