وغير ذلك من الروايات ( « 1 » ) .
وهذه الأخبار كلّها ظاهرة في أنّ السنّة في لبس العمامة دائماً إسدال أحد طرفيها على الصدر والآخر بين الكتفين أو الاكتفاء بأحد الإسدالين دون الإدارة تحت الحنك الذي هو التحنّك .
أمّا وجوه الجمع فهي :
الأوّل : ما ذكره المجلسي من إرجاع التحنّك المأمور به في الطائفة الأولى إلى السدل ؛ مدّعياً أنّ المفهوم من تلك الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله ، ولم يُذكر في تعمّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا هذا ، وأنّه لم يُتعرّض في شيء من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك وغرزه في الطرف الآخر ، بل ادّعى أنّ كلمات أهل اللغة لا تأبى عن ذلك ( « 2 » ) .
لكن أجيب عنه بأنّه خروج عن ظاهر الأخبار وكلام اللغويّين ؛ ضرورة عدم صدق التحنّك لغة وعرفاً على مثل الإسدال ( « 3 » ) ، فإنّ التحنّك ليس إلّا إدارة شيء من العمامة تحت الحنك على حسب ما هو المتعارف في الأعصار والأمصار ( « 4 » ) ، بل قد أطنب المحدّث البحراني ( « 5 » ) في مناقشته بما لا داعي إلى ذكره هنا .
الثاني : حمل الطائفة الأولى على التحنّك حين التعمّم والثانية على الإسدال بعده ، حيث إنّ روايات التحنّك بعضها دلّ على استحبابه في السفر ، وبعضها دلّ على استحبابه في السعي لقضاء الحاجة ، وبعضها بمجرّد التعمّم ، فيكون المنافي لأخبار السدل ظاهراً إنّما هو أخبار القسم الثالث حيث إنّها تدلّ على دوام ذلك واستمراره ما دام معتمّاً ، وحينئذٍ يمكن القول ببقاء أخبار الفردين الآخرين على ظاهرهما من غير تأويل ؛ إذ لا منافاة فيهما ، فإنّ موردهما خاصّ بهذين الفردين
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس .
( 2 ) البحار 83 : 195 ، 199 . وقال السيّد اليزدي في العروة الوثقى ( 2 : 358 ) في سياق عداد ما يكره من اللباس حال الصلاة : « السادس : في العمامة المجرّدة عن السدل وعن التحنّك أي التلحّي ، ويكفي في حصوله ميل المسدول إلى جهة الذقن ، ولا يعتبر إدارته تحت الذقن وغرزه في الطرف الآخر ، وإن كان هذا أيضاً أحد الكيفيّات له » .
( 3 ) جواهر الكلام 8 : 249 - 250 .
( 4 ) مصباح الفقيه 10 : 471 .
( 5 ) ( ) الحدائق 7 : 130 .