ولهم إطلاقات أخرى :
منها : الإرسال في الطلاق بمعنى إجراء صيغة الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد وبلفظ واحد ، كأن يقول : طلّقتك ثلاثاً في مقابل ترتيبه ، وهو أن يكرّر صيغة الطلاق ثلاث مرّات في مجلس واحد وبدون تخلّل رجوع ، كأن يقول : أنتِ طالق ، أنت طالق ، أنتِ طالق ( « 1 » ) .
ومنها : الإرسال في الحديث ، فيقال :
حديث مرسل ، أو فيه إرسال أي أرسله صاحبه إرسالًا . والذي يأتي بيان معناه إجمالًا في الأحكام ، وبهذا الإطلاق يشترك الفقهاء وعلماء الحديث والأصول .
والظاهر أنّ هذا لا يخرج عن المعاني اللغوية ؛ إذ يحتمل أن يكون مأخوذاً من الإطلاق بمعنى رفع القيد والربط أو إهمال السند أو غير ذلك .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تتعلّق بالإرسال أحكام تكليفية ووضعية متفرّقة في كثير من أبواب الفقه نستعرضها إجمالًا حسب الإطلاقات تاركين تفصيلها إلى محالّها :
الأوّل - الإرسال بمعنى الإرخاء
:
1 - إرسال اليدين أو المنكبين في الصلاة :
أ - إرسال اليدين حال القيام : يطلق الإرسال هنا ويراد منه تارة عدم التكفير الذي هو وضع إحدى اليدين على الأخرى على النحو الذي يفعله بعض أهل السنّة ( « 2 » ) ، وأخرى بمعنى إرخائهما وإسبالهما بالكيفية التي ستسمع في مقابل الكيفيات الأخرى عدا صورة التكفير .
فأمّا الإرسال بالمعنى الأوّل فيتّضح حكمه من حكم التكفير في الصلاة الذي اتّفقت كلمة فقهائنا على عدم كونه سنّة ، بل عدم مشروعيته في الصلاة حتى أصبح ذلك موقفاً واضحاً للمذهب .
نعم ، اختلفت كلمتهم في حرمته وبطلان الصلاة به - كما عليه المشهور - أو أنّه حرام تكليفاً فحسب ، فمن فعله كان آثماً ولكن لا تبطل الصلاة به ( « 3 » ) ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( تكفير ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 116 - 117 .
( 2 ) المغني ( ابن قدامة ) 1 : 514 - 515 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 344 - 345 .