غنيّاً لا يضرّه بذل ذلك القدر الموصول به ، بل قد يتحقّق الصلة بذلك وإن لم يسع إليه بنفسه ، كما أنّ السعي إلى زيارته بنفسه غير كافٍ فيها مع الحاجة على الوجه المذكور » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق السبزواري : « يجب العطيّة لذي الرحم إذا كان محتاجاً لا يتحقّق صلة الرحم بدونها عيناً ، وكفايةً إن تحقّقت الصلة بدونها ، ويستحبّ في غير ما ذكر ، ويتأكّد في الوالد والولد » ( « 2 » ) .
وقال السيد اليزدي : « بل قد تجب [ الصلة بالمال ] كما إذا كان الرحم محتاجاً وكان تركها موجباً لدخوله في عنوان قطع الرحم » ( « 3 » ) .
ولم يتعرّض باقي الفقهاء لهذه المسألة ، إلّا أنّهم أطلقوا استحباب العطيّة لذوي الأرحام وتأكيده في الولد والوالد ، إلّا أنّ ذلك لا يستفاد منه عدم وجوبها في الصورة المذكورة ، أي مع فقر الرحم وحاجته وغنى الآخر وعدم تضرّره ببذل ذلك المقدار ؛ بحيث يعدّ تركها موجباً لدخوله في عنوان قطع الرحم عرفاً .
نعم ، استشكل فيه المحقّق النجفي فيما لو لم يكن المورد من موارد وجوب الإنفاق ؛ لمنافاته للُاصول ، وعدم عدادهم له في الواجبات ، وعدم بيان مقداره وغير ذلك ، ثمّ قال : « اللهمّ إلّا أن يفرض تحقّق قطع الرحم بدونه وقلنا بحرمته بالنسبة إلى ذلك ، وهو كما ترى » ( « 4 » ) .
ومراده من موارد وجوب الإنفاق الإنفاق على العمودين - أي الآباء والأبناء - مع فقرهما ، فإنّه يجب حينئذٍ .
وقال الشهيد الأوّل : « لا ريب أنّه مع فقر بعض الأرحام - وهم العمودان - تجب الصلة بالمال ، ويستحبّ لباقي الأقارب ، ويتأكّد في الوارث وهو قدر النفقة ، ومع الغنى فبالهديّة في بعض الأحيان بنفسه أو رسوله » ( « 5 » ) .
لكن ذلك في العمودين من باب وجوب النفقة وهو ممّا لا شكّ فيه ، ودليله الروايات والإجماع كما ستعرف في عنوان
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 45 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 34 .
( 3 ) العروة الوثقى 6 : 253 ، م 26 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 191 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 53 .