فعلى هذا يثبت الميراث بين المقِرّ والمقَرّ له وبين أولادهما وسائر الطبقات إذا كان المقَرّ له صغيراً ، وقد توفّرت فيه شروط ثلاثة :
1 - أن يحتمل صدق المقِرّ في إقراره بأن تكون البنوّة ممكنة للمقرّ ، فلو أقرّ ببنوّة من هو أكبر منه سنّاً أو مساويه وغير ذلك لا يثبت النسب .
2 - أن يكون المقَرّ به مجهول النسب ، فلو كان معلوم النسب لغيره لم يقبل إقراره .
3 - أن لا ينازعه فيه منازع ( « 1 » ) .
والتفصيل يطلب في مصطلح ( إقرار ) .
وأضاف السيد الخوئي شرطاً آخر ، وهو أن يكون الولد تحت يد المقرّ ( « 2 » ) .
واستشكل السيد الصدر في ترتّب الآثار إذا لم يكن الولد تحت يد المقرّ ( « 3 » ) .
ولا يشترط تصديق الصغير له ، ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه من غير خلاف في ذلك كلّه ( « 4 » ) .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى قاعدة الإقرار والإجماع - ما نصّ عليه في الأخبار ، نحو رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ، قال : « إذا أقرّ الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه أبداً » ( « 5 » ) .
أمّا في غير الولد الصغير ، مثل الولد الكبير والأخ والأخت وغيرهم فثبوت التوارث يحتاج - بالإضافة إلى الإقرار والشروط المتقدّمة - إلى تصديق الآخر له ، فإن لم يصدّقه لا يثبت النسب ؛ لأنّ الإقرار هنا لا يكفي لإثبات النسب بعد إجراء أصالة عدم الانتساب ( « 6 » ) ، ولو صدّقه - ولا وارث غيرهما - توارثا بلا خلاف ( « 7 » ) ولا إشكال ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 38 . الشرائع 3 : 156 . القواعد 2 : 437 - 438 . جواهر الكلام 35 : 154 . تحرير الوسيلة 2 : 48 ، م 17 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 198 ، م 937 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 202 ، تعليقة الشهيد الصدر ، رقم 6 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 347 . كفاية الأحكام 2 : 508 . الرياض 11 : 433 . وانظر : المسالك 11 : 127 . مجمع الفائدة 9 : 446 .
( 5 ) الوسائل 26 : 271 ، ب 6 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 4 .
( 6 ) الرياض 11 : 434 . جواهر الكلام 35 : 157 .
( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 509 . الرياض 11 : 436 .
( 8 ) جواهر الكلام 35 : 158 .