والدليل عليه - بالإضافة إلى ما تقدّم - رواية سعيد الأعرج عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجلين حميلين جيء بهما من أرض الشرك ، فقال أحدهما لصاحبه :
أنت أخي ، فعُرفا بذلك ، ثمّ أعتقا ومكثا مقرَّين بالإخاء ، ثمّ إنّ أحدهما مات ، قال :
« الميراث للأخ ، يصدّقان » ( « 1 » ) .
وحكموا بأنّ التوارث هنا لا يتعدّى إلى غير المتصادقين ( « 2 » ) ما دام الإقرار بغير الولد من الأنسباء - كولد الولد - لعدم ثبوت النسب ، وعدم دلالة الأخبار على غير توارثهما ( « 3 » ) . وأمّا الإقرار بالولد فجعل الشهيد الثاني ذلك وجه الفرق بين الإقرار بالولد عن غيره بأنّه يوجب التعدّي إلى غير المتصادقين أيضاً دون الإقرار بغير الولد وهذا هو مختار الإمام الخميني ( « 4 » ) .
وقيّد بعضهم الحكم بذلك بالولد الكبير فقط ( « 5 » ) .
ولكن استشكل السيد الخوئي في ثبوت التوارث مع وارث آخر وقال : « والاحتياط لا يترك » ، وكذا في التعدّي إلى غير المتصادقين ، كما أنّه قال : « ولا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقرّ بولد أو غيره ثمّ نفاه بعد ذلك » ( « 6 » ) .
واستظهر السيد الخوانساري من الأخبار أنّ الحكم بالتوارث ليس من باب التعبّد من دون تحقّق النسب ، بل من باب حصول الوثوق والاطمئنان على صحّة دعوى المتصادقين ؛ وذلك لأنّه يستظهر من التعبير بقوله عليه السلام : « سبحان اللَّه » ( « 7 » ) وغيره من الفقرات ، خصوصاً قوله : « يصدقان » - سواء كان بالتشديد أو بدونه - أنّهما يصدّقان في النسب .
وبناءً على هذا يترتّب عليه الإرث ، ولازم ذلك هو التعدّي إلى غير المتصادقين من غير فرق بين وجود الورثة المشهورين
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 279 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 2 . وانظر : كفاية الأحكام 2 : 509 . الرياض 11 : 436 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 509 . الرياض 11 : 436 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 202 .
( 3 ) جامع المدارك 5 : 46 .
( 4 ) المسالك 11 : 128 . وانظر : مفتاح الكرامة 9 : 345 - 346 . تحرير الوسيلة 2 : 48 ، م 17 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 509 .
( 6 ) المنهاج 2 : 198 ، م 937 .
( 7 ) الوسائل 26 : 278 ، 279 ، ب 9 من ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 .