قال المحقق النجفي : « الظاهر كون المدار في الأعيان المحبوّة صدق أسمائها كما في غيرها من موضوعات الأحكام » ( « 1 » ) .
7 - شروط الحباء :
ذكر الفقهاء للحباء شروطاً وهي كما يلي :
الأوّل : أن يترك الميّت مالًا غير الحبوة ( « 2 » ) ، ذهب إليه جملة من الفقهاء ( « 3 » ) بل نسبه الشهيد في المسالك إلى المشهور ( « 4 » ) ، وظاهر كشف اللثام دعوى الاتّفاق عليه ( « 5 » ) .
واستدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل - بلزوم الضرر والإجحاف بالورثة لولا ذلك ( « 6 » ) وبالاقتصار على القدر المتيقن وانصراف الأدلّة عن فرض عدم تخلف شيء آخر ( « 7 » ) .
وذهب بعض إلى عدم اشتراط ذلك ( « 8 » ) ؛ لإطلاق الأدلّة ( « 9 » ) ، واختاره من المتأخّرين الإمام الخميني حيث قال : « لا يعتبر في الحبوة أن تكون بعض التركة ، فلو كانت التركة منحصرة بها يحبى الولد الأكبر على الأقوى ، والاحتياط حسن » ( « 10 » ) .
ويمكن أن يكون الوجه فيه أنّ مقتضى الإطلاق في أدلّة الحبوة هو عدم اعتبار كون الحبوة من بعض التركة ، وبذلك يندفع ما استدلّ به المشهور ؛ لأنّه بعد إحراز الإطلاق لا مجال بمقتضى الصناعة الفقهيّة للاقتصار على القدر المتيقّن ، وكذا لا وجه للانصراف في هذا المجال ، كما ثبت في محلّه . كما أنّه لا موضوع للإجحاف والضرر هنا ، وعلى فرض تحقّقه لا مانع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 39 : 138 .
( 2 ) نبّه الفاضل النراقي في المستند ( 19 : 231 ) على « أنّ هذا الاختلاف إنّما يتمشّى على المشهور من القول بعدم الاحتساب ، وأمّا على القول به - كما اخترناه - فلا شكّ في الاشتراط ، بل يشترط أن لا ينقص نصيب كلّ من الورثة عمّا كان عليه قبل الحبوة » .
( 3 ) المقنعة : 684 . النهاية : 634 . الوسيلة : 387 . السرائر 3 : 258 . الشرائع 4 : 25 . القواعد 2 : 171 .
( 4 ) المسالك 13 : 136 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 421 . وانظر : مستند الشيعة 19 : 231 .
( 6 ) جواهر الكلام 39 : 134 . وانظر : المفاتيح 3 : 330 .
( 7 ) انظر : فقه الصادق 24 : 313 .
( 8 ) انظر : الحبوة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 544 . المفاتيح 3 : 330 .
( 9 ) جواهر الكلام 39 : 134 .
( 10 ) تحرير الوسيلة 2 : 343 ، م 5 .