منه .
ولكن مع ذلك فإنّه خلاف المشهور ، ولعلّ ذلك صار سبباً للتوقّف في المسألة لدى غيره ممّن عرفت ، وكذا من المتأخّرين السيدين الحكيم والخوئي ( « 1 » ) .
ثمّ إنّهم بناءً على الاشتراط ذكروا في مقدار ما يخلف الميّت غير الحبوة وجوهاً ( « 2 » ) :
منها : أن يكون بحيث يعادل نصيب كلّ من الورثة مقدار الحبوة ( « 3 » ) .
ومنها : أن يكون بحيث يعادل نصيب الكلّ مقدار الحبوة .
ومنها : كفاية بقاء أقلّ ما يتموّل لتحقّق الشرط به ( « 4 » ) .
قال المحقّق النجفي : « لا يخفى عليك ما في أصل اعتبار ذلك [ / ما يزول به الإجحاف ] من الإشكال ، بل هو من التهجّس في الحكم الشرعي ، والقول به من غير دليل . ولعلّ المتّجه دوران الحكم على صدق كون الحبوة من متاع بيته وبعض تركته » ( « 5 » ) .
الشرط الثاني : خلوّ التركة من الدين المستغرق ، فإنّه لا خلاف بينهم في اشتراط ذلك ( « 6 » ) ؛ لتقدّم الدين على الإرث نصّاً وإجماعاً ( « 7 » ) ، فلا حبوة ؛ إذ لا إرث ( « 8 » ) .
قال الفاضل النراقي : « بل لو قيل بعدم كونها إرثاً أيضاً يمكن إثبات المطلوب بصحيحتي زرارة وأبي ولّاد » ( « 9 » ) .
ففي صحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل مات وعليه دين بقدر كفنه ؟ قال : « يكفّن بما ترك » ( « 10 » ) ، فإنّها بإطلاقها شاملة للحبوة أيضاً . ونحوه صحيحة أبي ولّاد عنه عليه السلام ( « 11 » ) أيضاً فقدّم ديونه والكفن عليها .
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 394 ، م 15 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 361 ، م 1750 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 39 : 134 .
( 3 ) الرياض 12 : 515 .
( 4 ) المسالك 13 : 136 . الرياض 12 : 515 .
( 5 ) جواهر الكلام 39 : 134 .
( 6 ) مستند الشيعة 19 : 233 .
( 7 ) الحبوة ( رسائل الشهيد الثاني ) 1 : 546 .
( 8 ) الدروس 2 : 363 .
( 9 ) مستند الشيعة 19 : 233 .
( 10 ) الوسائل 18 : 345 ، ب 13 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 18 : 415 ، ب 5 من الحجر ، ح 3 .