ونوقش فيه - مضافاً إلى ضعف تلك النصوص بأسرها - : بأنّها قاصرة الدلالة ؛ إذ لا يخلو إمّا أن يراد بها أنّها من الصلاة حقيقة أو تنزيلًا ، ولا سبيل إلى الأوّل بالضرورة ؛ لمنافاته مع النصوص المستفيضة ( « 1 » ) الصريحة في أنّ أوّلها التكبير وآخرها التسليم ، فيتعيّن الثاني .
ومن البيّن أنّ التنزيل ناظر إلى خصوص الأمور المذكورة في تلك النصوص كعدم التكلّم والإيماء باليد لا إلى جميع الآثار ليدلّ على الوجوب ( « 2 » ) .
بدء مشروعيّة الأذان والإقامة
: ذكر فقهاؤنا أنّ الأذان والإقامة مأخوذان عن الوحي النازل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 3 » ) بالضرورة من مذهبنا ( « 4 » ) ؛ استناداً إلى الروايات الكثيرة الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام :
منها : ما عن زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا أسري برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرئيل عليه السلام وأقام ، فتقدّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصفّ الملائكة والنبيّون خلف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 5 » ) .
ومنها : ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لمّا هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذّن جبرئيل وأقام ، فلمّا انتبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا علي سمعت ؟
قال : نعم ، قال : حفظت ؟ قال : نعم ، قال :
ادع لي بلالًا نعلّمه ، فدعا عليّ عليه السلام بلالًا فعلّمه » ( « 6 » ) .
وهذه الروايات وأمثالها واضحة الدلالة على أنّ بدء تشريع الأذان والإقامة كان وحياً من اللَّه تعالى وأخذهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جبرئيل عليه السلام ، كما أنّ الظاهر من بعضها أنّ الأذان شرّع في مكّة ومنذ ليلة الإسراء .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 366 ، ب 1 من الوضوء ، ح 4 ، 7 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 261 ، 262 .
( 3 ) المبسوط 1 : 95 . نهاية الإحكام 1 : 411 . الذكرى 3 : 195 . الذخيرة : 251 . الحدائق 7 : 329 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 2 - 3 .
( 5 ) الوسائل 5 : 369 ، ب 1 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 5 : 369 ، ب 1 من الأذان والإقامة ، ح 2 .