قال الشيخ في المقنعة : « ينبغي للإنسان أن يؤذّن لكلّ فريضة ويقيم ، وإذا كانت صلاة جماعة كان الأذان والإقامة واجبين ، ولا يجوز تركهما في تلك الحال » ، ثمّ قال : « وليس على النساء أذان ولا إقامة » ( « 1 » ) .
ومال إليه الوحيد البهبهاني ( « 2 » ) واختاره صاحب الحدائق ( « 3 » ) .
واستدلّ عليه بأخبار ادّعي ظهورها فيه ، مع سلامتها عن المعارض وهي :
1 - الروايات الواردة في النساء المتضمّنة أنّه لا أذان ولا إقامة عليهنّ ، ومن البيّن أنّ نفي اللزوم عنهنّ يدلّ بالمفهوم على ثبوته بالإضافة إلى الرجال .
ونوقش فيه بأنّه مع البناء على ثبوت المفهوم للوصف في الجملة لكنّه مذكور في الصحيحة في كلام السائل دون الإمام عليه السلام فلا عبرة به .
مضافاً إلى أنّ اقتران الإقامة بالأذان وبالجماعة في جملة من النصوص - مع وضوح استحبابهما على الرجال - يكشف عن أنّ المنفي عن النساء هو المرتبة الراقية من الاستحباب دون اللزوم وأنّها هي الثابتة بمقتضى المفهوم للرجال .
كما يشهد لذلك بالإضافة إلى الأذان صحيحة ابن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تؤذّن للصلاة ، فقال :
« حسن إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبّر ، وأن تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه . . . » ( « 4 » ) ( « 5 » ) .
2 - صحيحة عبد اللَّه بن سنان ( « 6 » ) المتضمّنة لإجزاء الإقامة عن الأذان إذا صلّى وحده ؛ فإنّ التعبير بالإجزاء الكاشف عن أنّه أدنى ما يقتصر عليه دالّ على الوجوب .
وردّ بأنّه يجوز أن يراد به الإجزاء عن الأمر الاستحبابي المتعلّق بهما فيما إذا صلّى وحده . وأنّ هذا المقدار يجزي في مقام أداء الوظيفة الاستحبابية إرفاقاً
هامش
( 1 ) المقنعة : 97 ، 99 .
( 2 ) انظر : مصابيح الظلام 6 : 467 ، 471 .
( 3 ) الحدائق 7 : 357 ، 363 .
( 4 ) الوسائل 5 : 405 ، ب 14 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 258 ، 259 .
( 6 ) الوسائل 5 : 384 ، ب 5 من الأذان والإقامة ، ح 4 .