كصحيح علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت : تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزينا إقامة بغير أذان ؟ قال عليه السلام : « نعم » ( « 1 » ) .
هذا بالنسبة إلى القول بوجوب الأذان في الجماعة . وأمّا بالنسبة إلى القول بوجوبه في صلاتي الفجر والمغرب فقد استدلّ له بالروايات التي تدلّ على النهي عن تركه فيهما ، كرواية صباح بن سيّابة قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تدع الأذان في الصلوات كُلّها ، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر ؛ فإنّه ليس فيهما تقصير » ( « 2 » ) .
وردّ بمنع ظهورها في الوجوب ، وبمعارضتها بروايات أخرى دالّة على عدم الوجوب في موردهما المقتضي لحملها على تأكّد الاستحباب ، كصحيحة عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الإقامة بغير أذان في المغرب ، فقال عليه السلام :
« ليس به بأس ، وما احبّ أن يعتاد » ( « 3 » ) ؛ فإنّها صريحة في جواز الترك وموردها وإن كان هو المغرب لكن يتعدّى إلى صلاة الفجر ؛ لعدم القول بالفصل ، وتساويهما في عدم التقصير المصرّح به في خبر ابن سيّابة ( « 4 » ) .
وأمّا الإقامة :
فقد ذهب ابن أبي عقيل إلى وجوبها مطلقاً حتى على النساء ( « 5 » ) .
وهذا القول ساقط جزماً ؛ للتصريح بنفيه عنهنّ في غير واحد من النصوص ، بحيث لو سلّم الإطلاق في بقيّة الأخبار وجب تقييده بها ، كصحيحة جميل بن درّاج قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة أعليها أذان وإقامة ؟ قال : « لا » ( « 6 » ) .
وذهب بعض آخر إلى وجوبها للرجال ، كالشيخين والسيد وابن الجنيد ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 385 ، ب 5 من الأذان والإقامة ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 5 : 386 ، ب 6 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 5 : 387 ، ب 6 من الأذان والإقامة ، ح 6 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 255 - 256 . وانظر : مستمسك العروة 5 : 529 - 530 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف 2 : 136 .
( 6 ) الوسائل 5 : 406 ، ب 14 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 7 ) المقنعة : 97 ، 99 . النهاية : 65 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 29 . نقله عن ابن الجنيد في المختلف 2 : 135 .