ويمنع من الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلّا لضرورة . . . ولا يجوز له البيع والشراء ، ويجوز له أن ينكح وينظر في أمر معيشته وضيعته ، ويتحدّث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحاً ، ويأكل الطيّبات ويشمّ الطيب ، وقد روي أنّه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه ؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله . . . » ( « 1 » ) .
2 - ثبوت الكفّارة :
المشهور بين الفقهاء ثبوت الكفّارة على المحرم إذا ادّهن بالدهن وإن كان الدهن لا طيب فيه .
قال ابن حمزة الطوسي في بيان موجبات الكفّارة على المحرم : « وهي ثمانية وثلاثون : صيد البرّ . . . والادّهان طيّبة كانت أو غير طيّبة » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « وفي الادّهان بما ليس فيه طيب يقوى ذلك [ التكفير بشاة ] أيضاً » ( « 3 » ) .
وقال السيد الخوئي : « كفّارة الادّهان شاة إذا كان عن علم وعمدٍ ، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الأحوط في كليهما » ( « 4 » ) .
لكنّ بعض الفقهاء أفتى بعدم وجوب الكفّارة على الادّهان وإن كان محرّماً على المحرم تكليفاً . نعم ، إذا كان فيه طيب وجبت عليه الكفّارة من جهة الطيب .
قال الشيخ الطوسي : « الدهن على ضربين . . . الضرب الثاني ليس بطيب مثل الشيرج والزيت والسليخ من البان والزبد والسمن لا يجوز عندنا الادّهان به على وجه . . . فأمّا وجوب الكفّارة بالادّهان بما قلناه فلست أعرف فيه نصّاً ، والأصل براءة الذمّة . . . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن أوجب فيه الفدية فعليه الدلالة » ( « 5 » ) .
وقال ابن إدريس الحلّي : « فأمّا غير الطيب مثل دهن السمسم والسمن والزيت فلا يجوز الادّهان به ، فإن فعل ذلك لا تجب عليه كفّارة ، ويجب عليه التوبة والاستغفار » ( « 6 » ) .
وقال العلّامة الحلّي بعد نقل كلام الشيخ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 292 - 293 .
( 2 ) الوسيلة : 162 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 612 .
( 4 ) مناسك الحجّ : 122 ، م 258 .
( 5 ) الخلاف 2 : 303 - 304 ، م 90 .
( 6 ) السرائر 1 : 555 .