. . . . . .
-
في كلامه وعدم عمل المشهور بهما أو لغير ذلك من الأسباب . وتفصيل البحث في محلّه ( « 1 » ) .
هذا كلّه بالنسبة إلى الكفّارة الثابتة على الادّهان بما هو ادّهان ، وأمّا بما هو طيب فمرجع البحث فيه إلى مصطلح ( طيب ) حيث يبحث عنه هناك مفصّلًا .
هامش
( 1 ) قال السيد الخوئي ( المعتمد في شرح المناسك 4 : 193 - 195 ) : « هل في الادّهان كفّارة ؟ عن جماعة أنّها دم شاة ، ومقتضى الأصل العدم ، ولا نصّ عن المعصوم عليه السلام في ذلك . . .
وقد عرفت غير مرّة أنّ مقتضى خبر علي بن جعفر . . . ثبوت الكفّارة لكلّ مورد من موارد التروك ، كما قد عرفت ضعف الخبر سنداً ودلالة .
وقد يستدلّ - كما في الجواهر - لوجوب الكفّارة بخبر محمّد بن عمر بن يزيد الوارد في تفسير قوله تعالى : « «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» ( البقرة : 196 ) . والنسك : دم شاة » ( الوسائل 13 : 166 ، 167 ، ب 14 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 ) . المستفاد منه ثبوت الكفّارة المخيّرة بين هذه الأمور الثلاثة لكلّ من عرض له أذى أو وجع فتعاطى وصدر منه ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً ، وهذا عامّ يشمل جميع الموارد ، فيدلّ الخبر على أنّ كلّ ما لا يجوز ارتكابه اختياراً إذا اضطرّ إليه جاز له ارتكابه لكن مع الكفّارة .
وفيه : أوّلًا : أنّ الخبر ضعيف سنداً بمحمّد بن عمر بن يزيد ؛ فإنّه لم يوثق .
وثانياً : بالجزم ببطلان مدلول هذه الرواية ؛ إذ لم ينسب
إلى أحد من الفقهاء ثبوت الكفّارة في موارد الخلاف بهذا النحو من الكفّارة المخيّرة ، إلّا في مورد حلق الرأس في المورد المذكور في الآية .
وأمّا الآية الشريفة فأجنبيّة عن المقام بالمرّة . . . فإنّ الآية المباركة في مقام بيان أنّ من احصر لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محلّه ، فإن كان مضطرّاً إلى حلق رأسه ولا يتمكّن من الصبر إلى بلوغ الهدي محلّه لأذى في رأسه أو لمرض آخر فليحلق رأسه قبل بلوغ الهدي محلّه ، ولكن يكفّر بأحد الأمور الثلاثة . وهذه الكفّارة الخاصّة المخيّرة لم تثبت في غير هذا المورد ، وتعميمه لكلّ مورد لا ينبغي صدوره من المحرم ضعيف جدّاً .
وأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : « إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمّد فعليه دم شاة يهريقه » ( التهذيب 5 : 304 ، ح 1038 . الوسائل 13 : 151 ، ب 4 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 5 ) . والدلالة واضحة على ثبوت الكفّارة بالتفصيل المذكور .
ولكنّ الذي يهوّن الخطب أنّ مدلول الرواية لم يكن منقولًا عن الإمام عليه السلام ، بل الظاهر أنّ ذلك فتوى لمعاوية بن عمّار ، ولم ينسبه إلى الإمام عليه السلام ، فتكون الرواية مقطوعة ، لا مضمرة . ودعوى الجزم بأنّ معاوية بن عمّار لا يفتي إلّا بما سمعه عن الإمام عليه السلام ولا يخبر إلّا عنه ، عهدتها على مدّعيها ؛ لاحتمال اجتهاده ، أو أنّه سمع ممّن ينقل عن الإمام عليه السلام ، ولم تثبت وثاقته عندنا ، وعمل المشهور لو قلنا بجبره للخبر الضعيف لا يفيد في المقام ؛ إذ لم يعلم أنّه رواية حتى يجبرها عمل المشهور » .