أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن محرم تشقّقت يداه ؟ قال : فقال : « يدهنهما بزيت أو سمن أو إهالة » ( « 1 » ) . وغيرها من الروايات ( « 2 » ) .
لكن قد يناقش في دلالة الروايات المجوّزة بأنّ موضوع حرمة الادّهان المحرم المختار ، ورواية محمّد بن مسلم ونظيراتها واردة في المضطر ، كما أنّ رواية هشام بن سالم ونظيراتها واردة في المغتسل للإحرام لا المحرم .
نعم ، قد يتعدّى بها إلى المحرم بالتمسّك بإطلاق لفظ ( بعد ) ليشمل الحكم بجواز تدهين من انعقد إحرامه بعد الغسل ، أو بإطلاق جواب الإمام عليه السلام ليشمل الحكم بجوازه ما يبقى الدهن عليه إلى ما بعد انعقاد إحرامه ، وهو يكشف عن جوازه حدوثاً ؛ لكون حكم التدهن في الحدوث والبقاء واحد .
لكن قد يمنع من الإطلاقين المذكورين بظهورهما في الاختصاص بالادّهان اختياراً بعد الغسل وقبل انعقاد الإحرام ، مضافاً إلى منع كون حكم التدهين في الحدوث والبقاء واحد ، وعلى فرض ثبوت الإطلاق في الطائفتين فإنّ الروايات المانعة من الادّهان حال الإحرام تقيّده .
وقد أشار الفقهاء إلى هذا المعنى في كلماتهم .
قال النراقي في عداد محرّمات الإحرام :
« السابع : التدهين بعد الإحرام مطلقاً . . .
ويجوز بغير المطيّب قبل الإحرام ولو بقي أثره إلى ما بعده ، وكذا بعده مع الضرورة .
أمّا الأوّل فحرمته هي الأقوى الأشهر ؛ لصحيحة ابن عمّار ( « 3 » ) . . . وصحيحة الحلبي ( « 4 » ) . . . وقريبة منها مضمرة علي بن أبي حمزة ( « 5 » ) . خلافاً للمفيد والعماني والديلمي والحلبي ، فجوّزوه على كراهة ؛ جمعاً بين الأخبار المانعة والناصّة على الجواز بعد الغسل قبل الإحرام ، كصحاح محمّد وابن أبي العلاء وهشام بن سالم ( « 6 » )
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) انظر : الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام .
( 3 ) الوسائل 12 : 443 ، ب 18 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 12 : 458 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الكافي 4 : 329 ، ح 1 . الوسائل 12 : 458 ، ب 29 من تروك الإحرام ، ذيل الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 460 ، 461 ، ب 30 من تروك الإحرام ، ح 3 ، 4 ، 6 .