نعم ذكر الشهيد أنّه يحتمل جواز الازعاج بالنسبة إلى المدرسة ودار القرآن إذا تمّ غرضه من ذلك ، ويقوى الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم والقرآن وإن لم يشترطهما الواقف ؛ لأنّ موضوع المدرسة ذلك . وأمّا الرباط فلا غرض فيه ، فيجوز الدوام فيه ( « 1 » ) .
ونوقش فيه بأنّه إن خرج عن الموضوع بتمام الغرض أزعج قطعاً ، وإلّا فلا وجه للاحتمال ، بل ولا لما قوّاه فيه ، ضرورة أنّه إن لم يشترطها ولكن كانت هي المنفعة المقصودة فالمتجه حينئذٍ عدم معارضة لأهلها كما في المسجد والطريق ، وإلّا كان الناس فيها شرّعاً سواء ( « 2 » ) .
ب - وجوب الالتزام بشروط الواقف :
ويرجع في الاختصاص ببيت أو بقعة خاصة إلى شرط الواقف ، فلو كان البيت الواحد ( أي الغرفة ) معدّاً لجماعة لم يجز لأحد منع غيره من السكنى فيه إلّا أن يبلغ العدد النصاب ، فلهم منع الزائد ، ولو كانت العادة أو الشرط يقتضي انفراد الواحد فله منع الزائد مطلقاً ( « 3 » ) .
ج - حكم ما لو اشترط الواقف في السكنى التشاغل بالعلم :
لو اشترط الواقف مع السكنى التشاغل بالعلم - مثلًا - فأهمل الاشتغال به الزم الخروج إن لم يخرج بنفسه ؛ إذ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ، المقتضي لعدم جواز سكنى المفروض ، وإن استمر على الشرط لم يجز ازعاجه ؛ لكونه حينئذٍ من المستحقّ ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 69 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 95 .
( 3 ) التحرير 4 : 504 . الروضة 7 : 179 . مجمع الفائدة 7 : 514 . كفاية الأحكام 2 : 563 . مفتاح الكرامة 7 : 40 . جواهر الكلام 38 : 97 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 165 ، م 769 . وقد أشير إلى الفرع الأخير ، وهو ما لو كانت العادة أو الشرط تقتضي انفراد الواحد بالسكنى في عبارة المحقّق الحلي في الشرائع 3 : 277 في قوله : « وله أن يمنع من يساكنه ما دام متّصفاً بما به يستحقّ السكنى » وكذلك في عبارة العلّامة الحلّي في القواعد 2 : 271 . وفي التذكرة 2 : 406 ( حجرية ) في قوله كما في الشرائع . وكذلك عبارة الشهيد في الدروس 3 : 69 . في قوله : « فالسابق إلى بيت منها لا يزعج ولا يزاحمه شريكه » .
( 4 ) الشرائع 3 : 277 . التحرير 4 : 503 . جامع المقاصد 7 : 40 . المسالك 12 : 436 . مجمع الفائدة 7 : 514 . مفتاح الكرامة 7 : 40 . جواهر الكلام 38 : 95 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 164 ، م 766 .