قال السيد الخوئي : « إذا اشترط الواقف اتّصاف ساكنها ( أي المدرسة ) بصفة خاصّة ، كأن لا يكون معيلًا ، أو يكون مشغولًا بالتدريس أو بالتحصيل فإذا تزوّج أو طرأ عليه العجز لزمه الخروج منها » .
ثمّ قال : « والضابط أن حقّ السكنى - حدوثاً وبقاءً - تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه ، فلا يجوز السكنى لفاقدها حدوثاً وبقاءً » ( « 1 » ) .
د - حكم المفارقة عن المسكن :
لو فارق الساكن في المدرسة أو الرباط مسكنه لغير الأمور الضروريّة بل كان لعذر وغرض ناوياً للعود إليه - كسفر لزيارة ونحوها - فقد اختلف الفقهاء في سقوط حقّه وعدمه على أقوال :
الأوّل : انّه يسقط حقه ( « 2 » ) ، وقد نسبه بعض الفقهاء إلى الأكثر ، وأنّهم أطلقوا القول ببطلان حقّه بالمفارقة ، أي سواء طالت مدّة المفارقة أم قصرت ( « 3 » ) ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الأصل عدم هذا الحقّ في مثل الفرض ( « 4 » ) .
قال المحقّق الحلّي : « ولو فارق لعذر قيل : هو أولى عند العود . وفيه تردد ، ولعلّ الأقرب سقوط الأولويّة » ( « 5 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « ولو فارق لعذر أو غيره بطل اختصاصه » ( « 6 » ) .
القول الثاني : التفصيل بين طول زمان المفارقة فيسقط الحقّ وبين قصرها فيبقى الحقّ ، وقد ذهب إليه العلّامة الحلّي في التذكرة ( « 7 » ) .
ولكن قد شرط بعضهم بقاء الرحل مع عدم طول المدّة في بقاء الحقّ ( « 8 » ) .
قال المحقّق الكركي : « الأقرب بقاء الحقّ إن لم تطل المدّة بحيث يؤدي إلى
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 164 ، م 766 .
( 2 ) الشرائع 3 : 277 . الإرشاد 1 : 350 .
( 3 ) الروضة 7 : 180 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 98 .
( 5 ) الشرائع 3 : 277 .
( 6 ) القواعد 2 : 271 .
( 7 ) التذكرة 2 : 406 ( حجرية ) . وقد مثّل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ( 7 : 515 ) للمفارقة القصيرة المدّة بأن يروح من البلد لأخذ الزكاة من القرى ويروح من المشهد ( أي النجف ) إلى مشهد الحسين عليه السلام ويبقى هناك أيّاماً قلائل للزيارة ، وكذا من يروح إلى أهله ويقيم عندهم .
( 8 ) جامع المقاصد 7 : 41 . المسالك 12 : 437 .