فيه جميع المسلمين . . . وما يختصّ بطائفة منهم كالفقراء والسادات . . . ليس على ما ينبغي » ( « 1 » ) .
هذا ، ويمكن أن يكون سبب عدم تعرّضهم لذلك اعتمادهم على وضوح ما يكون مصرفه خصوص الفقراء عمّا يكون مصرفه المصالح العامّة .
تاسعاً - الفرق بين الأجرة والارتزاق ( أو الرزق )
: قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ الرزق إحسان ومعروف وإعانة من الإمام عليه السلام على القيام بمصلحة عامّة ، وليس فيه معاوضة .
بخلاف الأجرة التي تكون مبادلة ومعاوضة للعمل ، فيفارق الارتزاق الأجرة فيما يلي :
1 - الارتزاق جائز لا يأخذه المرتزق في مقابل عمله وإن كان عوضاً عن فعله ، بخلاف الأجرة فإنّها لازمة يأخذها الأجير في مقابل عمله ( « 2 » ) .
2 - تحتاج الأجرة إلى تقدير العمل والعوض وضبط المقدار والمدّة والصيغة ونحوها ممّا يعتبر في الإجارة ، بخلاف الارتزاق فإنّه منوط بنظر الحاكم ، فيجوز زيادته ونقصه وتغيير جنسه وتبديله بحسب المصلحة ، فيدفع إلى المرتزق ما يرفع به حاجته ، سواء كان أكثر من اجرة مثل عمله أو أقلّ أو مساوياً ( « 3 » ) ، ولا فرق بين أن يكون تعيين الرزق قبل قيامه بالوظائف المقرّرة عليه أو بعده ( « 4 » ) .
3 - إنّ الرزق يصرف في الأهمّ من المصالح فالأهمّ ، بخلاف الأجرة ( « 5 » ) .
4 - إنّ مال الإجارة بعد العمل وقبل القبض يورث ، دون الرزق فإنّه لا يورث ؛ لأنّه لا يملك إلّا بالقبض ( « 6 » ) .
ومزيد تفصيل البحث في مصطلح ( بيت المال ) .
هامش
( 1 ) القضاء ( الآشتياني ) : 25 .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 2 : 126 . جواهر الكلام 40 : 54 .
( 3 ) انظر : المسالك 1 : 186 . الروضة 2 : 217 . الحدائق 18 : 215 . جواهر الكلام 9 : 76 . مصباح الفقاهة 1 : 268 ، 482 . لكن تأمّل المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة 8 : 93 ) في هذا الفرق وذهب إلى أنّ العوض يكون أجراً حتى مع عدم التعيين وعدم ضبط المقدار والمدّة إذا كان بحيث لو لم يكن لم يفعل .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 154 . مصباح الفقاهة 1 : 482 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 126 .
( 6 ) القواعد والفوائد 2 : 126 . المسالك 3 : 63 .