الراجعة إلى مصالح المسلمين التي تكون مصرف بيت المال ، فلا يقاس بالواجبات العينيّة ابتداءً .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا تعيّن عليه القيام بذلك العمل فلا يجوز له الارتزاق وبين عدم تعيّنه عليه فيجوز ، وهو قول الشيخ الطوسي ( « 1 » ) والعلّامة ( « 2 » ) والشهيد ( « 3 » ) والفاضل الاصفهاني ( « 4 » ) ، بل في المسالك أنّه الأشهر ( « 5 » ) ، فقالوا : إذا تعيّن القيام بمصالح عامّة على شخص بتعيين الإمام عليه السلام أو لعدم وجود غيره وكان ذا كفاية فلا يجوز له الارتزاق ؛ لأنّه يؤدّي فرضاً ، فلا يجوز له أخذ العوض عنه كغيره من الواجبات ( « 6 » ) .
وأمّا إذا لم يتعيّن عليه القيام بتلك المصلحة فيجوز له أن يأخذ الرزق من بيت المال مع الاستغناء ؛ لأنّ فيه قيام نظام النوع والمعروف .
ولكن نوقش في ذلك بما يلي :
أمّا مع عدم التعيّن فقد يشكل ذلك بأنّه يؤدّي واجباً وإن لم يكن متعيّناً عليه فلا يجوز أخذ العوض عنه ، بل لو قلنا بكون القضاء من العبادات أشكل أخذ العوض عليه مطلقاً ؛ لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض ، هذا مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاص بيت المال المجتمع من نحو الزكاة والصدقات وغيرهما بذوي الحاجات لا الأغنياء . وأمّا في صورة التعيّن فقد يجاب عنه بأنّ الوجوب لا يخرجه عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها من بيت المال وإن وجبت كالجهاد ( « 7 » ) .
ولكن لا ريب في أولويّة التعفّف مع الاستغناء على جميع الأقوال ( « 8 » ) ، بل يكره ذلك كما صرّح به بعض آخر ( « 9 » ) ؛ توفيراً لسائر المصالح ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 84 - 85 .
( 2 ) القواعد 3 : 422 .
( 3 ) الدروس 2 : 69 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 23 .
( 5 ) المسالك 13 : 348 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 52 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 52 .
( 8 ) انظر : المبسوط 8 : 84 . القواعد 3 : 422 . جواهر الكلام 40 : 51 .
( 9 ) الدروس 2 : 69 . كفاية الأحكام 2 : 665 . مستند الشيعة 17 : 69 .
( 10 ) كشف اللثام 10 : 23 . جواهر الكلام 40 : 51 .