الارتداد ( « 1 » ) .
وقد ألحق العلّامة في التحرير ( « 2 » ) بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - في الحكم - بنته من غير تخصيص بفاطمة عليها السلام .
واستوجه المحقّق النجفي أيضاً شمول الحكم لجميع بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مقيّداً ذلك بما إذا رجع إلى صدق سبّ النبيّ ، قال :
« وأمّا غيرها [ / غير فاطمة عليها السلام ] فالمتّجه ذلك إن كان بحيث يرجع إلى صدق سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشتمه والنيل منه بذلك ونحوه عرفاً ، وإلّا ففي إطلاقه منع واضح » ( « 3 » ) .
ولكن ذهب الشهيد الثاني إلى إمكان اختصاص الحكم بفاطمة عليها السلام ؛ لإقامة الإجماع على طهارتها بآية التطهير ( « 4 » ) .
واستحسنه صاحب الرياض ( « 5 » ) .
وحكم بعض الفقهاء بأنّ قذف امّ النبيّ يوجب الارتداد ( « 6 » ) .
وألحق بعض الفقهاء بمن تقدّم امّهات الأئمّة عليهم السلام وبناتهم ( « 7 » ) . وكذا خديجة عليها السلام ( « 8 » ) ، إلّا أنّ كلّ ذلك مبنيّ على ما أشار إليه صاحب الجواهر من رجوع ذلك إلى صدق سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا ، ولكن قال المحقّق النجفي بعد ذلك : « لا يخفى عليك صعوبة إقامة الدليل على بعض الأحكام المزبورة ، خصوصاً بعد عدم الحكم بالارتداد بما وقع من قذف عائشة وهي زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، بل قد يشكل جريان حكم المرتدّ على قذف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذي يرجع إلى سبّه الذي قد عرفت أنّ حكمه القتل على كلّ حال ، نعم ما لا يرجع منه إلى السبّ يتّجه فيه ذلك » ( « 9 » ) .
وكذا في موضع آخر - بعد أن ذكر الضابط في الكفر - تأمّل ابتداءً في اندراج السابّ فيه ، خصوصاً في سبّ غير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث إنّ استحقاقه القتل أعمّ من الحكم بكفره ( « 10 » ) ، وأيّده بما استظهر من المحقّق ( « 11 » ) والعلّامة ( « 12 » ) أنّ قتله لا يكون لأجل الارتداد ؛ إلّا أنّه استدرك بقوله :
« لكن قد يكون مندرجاً عندهم في الهاتك لحرمة الإسلام ، كما هو الظاهر ، بل ينبغي القطع به عند التأمّل » ( « 13 » ) .
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم من جهة وجوب قتل السابّ بين أن يكون فطرياً أو ملّياً ، كما هو ظاهر عباراتهم .
خلافاً لما يظهر من المحقّق الكركي في حاشيته على الشرائع حيث قال : « ولا تقبل توبته إذا كان مولوداً على الفطرة » ( « 14 » ) .
ولا يتوقّف قتل السابّ على إذن الإمام
هامش
( 1 ) الروضة 9 : 194 . الرياض 13 : 537 .
( 2 ) التحرير 5 : 410 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 437 - 438 .
( 4 ) الروضة 9 : 194 - 195 .
( 5 ) الرياض 13 : 537 .
( 6 ) التحرير 5 : 410 . القواعد 3 : 549 . الروضة 9 : 196 . كشف اللثام 10 : 550 .
( 7 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 477 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 438 .
( 8 ) الدرّ المنضود 2 : 259 .
( 9 ) جواهر الكلام 41 : 438 .
( 10 ) جواهر الكلام 6 : 55 - 56 .
( 11 ) الشرائع 4 : 167 .
( 12 ) القواعد 3 : 548 .
( 13 ) جواهر الكلام 6 : 56 .
( 14 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 477 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 438 .