تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الضروريّات دون من جهله ( « 1 » ) . وفصّل الشيخ الأنصاري بين المقصّر والقاصر ، فبنى على الكفر في المقصّر إذا أنكر بعض الأحكام الضروريّة ؛ عملًا بإطلاق النصوص والفتاوى في كفر منكر الضروري ، وعلى عدمه في القاصر ؛ لعدم الدليل على سببيّته للكفر ، مع فرض عدم التكليف بالتديّن بذلك الحكم ولا بالعمل بمقتضاه ، ويبعد أن لا يحرم على الشخص شرب الخمر ويكفّر بترك التديّن بحرمته ، وصريح الأخبار - الواردة في استحلال الفرائض - في غير القاصر ، وقد وردت الأخبار ( « 2 » ) في درء الحدّ عمّن لم يعلم بحرمة المحرّمات ، ودعوى عدم الملازمة بين عدم الحد وعدم الكفر كما ترى ، بل ظاهر أدلّة دفع الحد أنّه لا يحكم بارتداده لا أنّه مرتدّ لا يقتل ( « 3 » ) . ثمّ إنّ دليل هؤلاء هو أنّ النصوص ما بين مشتمل على الجحود المحتمل الاختصاص بصورة العلم ، ومطلق لا يمكن الأخذ بإطلاقه ؛ لعمومه للضروري وغيره ، وتخصيصه بالضروري ليس بأولى من تخصيصه بصورة العلم ، بل لعلّ الثاني أولى بقرينة ما اشتمل منها على التعبير بالجحود المختص بالعلم ، ولو فرض التساوي فالمتيقّن الثاني ، فلا يفهم من
هامش
( 1 ) بلغة الفقيه 4 : 197 . وقال السيد بحر العلوم فيها أيضاً ( 4 : 198 - 201 ) : « وهنا وجه آخر ، لعلّه أولى بالركون إليه يجتمع مع الوجه المذكور ويفترق عنه ، وهو أنّ إنكار الضروري مستلزم لتحقّق عنوان الخروج عن الدين الذي لا شكّ في سببيّته للكفر ؛ ضرورة أنّ التديّن بدين الإسلام معتبر في صحّة الإسلام ؛ لأنّ ( أسلم ) عرفاً وشرعاً بمعنى ( دان ) بدين الإسلام ، بل ليس المراد من التكليف بالإسلام إلّا التديّن به واتّخاذه ديناً له ، والالتزام بنحو التديّن بجميع ما هو معتبر فيه من الأصول والفروع من التوحيد والنبوّة ، والتصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو بنحو الإجمال ، ولا شكّ في صدق الخروج عن الدين الموجب للكفر بعدم التديّن بحكم من أحكامه أو التديّن بعدمه ؛ لتضمّن الكتاب والسنة أنّ من خرج عن دين الإسلام فهو كافر » . ثمّ ساق جملة من الأخبار المتقدّمة وقال : « مفاد هذه الأخبار لا ينفكّ عن العنوان المنتزع منها ، وهو الخروج عن الدين الذي هو سبب للكفر . . . وهذان الوجهان . . . يفترقان في من أنكر الضروري مع علمه بأنّه ضروري لشبهة أوجبت له إنكار كونه ممّا أخبر به النبيّ ، فلا يحكم بكفره على الأوّل ؛ لعدم تكذيبه للنبيّ ، ويحكم به على الثاني ؛ لخروجه به عن الدين بعد أن لم يكن مسرح للشبهة في مقابل الضرورة » . ( 2 ) الوسائل 28 : 32 ، ب 14 من مقدّمات الحدود ، ح 2 ، و 232 ، ب 10 من حدّ المسكر ، ح 1 . ( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 141 - 142 .