حقّ الارتفاق ؛ لأنّ الإذن الذي يمنح حقّ الارتفاق حسب المادّة ( 121 ) منه إنّما يكون قابلًا للانتفاع مرّة واحدة ، وبعدها لا يبقى حقّ للمرتفق .
حادي عشر - جواز الرجوع عن الإذن وعدمه
: تقدّم أنّ الإذن يبطل بالرجوع ، ولكن يقع البحث في أنّه هل يجوز للآذن أن يرجع عن إذنه متى شاء ؟ يختلف هذا باختلاف الموارد ، وذلك ما يمكن بحثه في مقامين :
الأوّل - العبادات :
إذا رجع الآذن عن إذنه للغير في الدخول في ملكه أو بالصلاة فيه ، ثمّ أمره بالخروج ، فإن كان الرجوع عن الإذن قبل التلبّس بما يحرم معه قطع الصلاة فلا ريب في أنّ له ذلك ، فيحرم التصرّف بعده لفقدان الإذن .
وأمّا إن كان بعد التلبّس بالصلاة ففي المسألة وجوه وأقوال ( « 1 » ) ، وتفصيلها يطلب في مصطلح ( مكان المصلّي ) .
وأمّا رجوع الآذن عن إذنه في غير الصلاة من العبادات التي يجب إتمامها بعد الشروع فيها ، كالحجّ والاعتكاف إذا أذن فيها المولى أو الزوج للعبد أو الزوجة ، فإنّه تارةً يكون قبل الشروع ، وأخرى بعده ، فإن كان قبله جاز الرجوع ، وكذا لو أذن من له ولاية في ذلك ، ثمّ رجع عن إذنه قبل التلبّس بالإحرام ، أو قبل وجوب الاعتكاف عليه بنذرٍ أو مضيّ يومين ، فإنّه يجوز له ذلك .
وإن كان الرجوع بعد التلبّس بالإحرام ، أو وجوب الاعتكاف فليس له الرجوع ، وهذا هو المعروف بين الفقهاء ( « 2 » ) .
( انظر : حجّ )
الثاني - المعاملات :
يجوز الرجوع عن الإذن في العقود الجائزة ، كالعارية والوكالة والشركة ونحوها ، من دون خلافٍ في ذلك ، إلّا ما خرج بالدليل ، كإعارة الأرض للدفن ، فإنّه لا يجوز الرجوع فيها بعد الدفن ( « 3 » ) .
وأيضاً يجوز للآذن أن يرجع عن إذنه
هامش
( 1 ) القول الأوّل : عدم جواز الرجوع مطلقاً ، من دون فرق بين أن يكون أذن له بدخول ملكه ، أو بإيقاع الصلاة فيه ، وهذا مستفاد من كلمات المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 8 : 295 - 298 ) .
القول الثاني : التفصيل بين إذن المالك بإيقاع الصلاة أو بدخول الغير في ملكه ، فلا يجوز له الرجوع في الأوّل بخلاف الثاني ، وهو مستفاد من كلمات العلّامة في القواعد ( 1 : 258 ) ، والشهيد في الذكرى ( 3 : 80 ) ، وثاني الشهيدين في المسالك ( 1 : 171 - 172 ) ، وغيرهم .
القول الثالث : جواز الرجوع مطلقاً ، من دون فرق في ذلك بين إذنه بالصلاة ، أو الإذن بالدخول ، وهو مستفاد من عبارات السيّد العاملي في المدارك ( 3 : 220 ) . والسيد الخوئي في التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 261 - 262 ، وغيرهما .
والحكم كذلك في صلاة الميّت أيضاً . انظر : جواهر الكلام 12 : 17 . العروة الوثقى 2 : 28 ، م 8 ، وفيه : « إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام » .
( 2 ) المبسوط 1 : 327 . الشرائع 1 : 216 - 217 . الجامع للشرائع : 224 . القواعد 1 : 391 ، 403 . مجمع الفائدة 5 : 374 . جواهر الكلام 17 : 175 - 176 .
( 3 ) انظر : التذكرة 16 : 264 . المسالك 4 : 315 - 316 . مجمع الفائدة 10 : 381 - 383 . الحدائق 21 : 497 - 498 . مفتاح الكرامة 7 : 400 . جواهر الكلام 26 : 306 ، و 27 : 178 - 179 .