واحتمل بعض بطلان الإذن ببطلانها مستدلّاً عليه بأنّ الوكالة ليست أمراً زائداً على الإذن وما يزيد عنه من مثل الجعل أمر زائد عليها ؛ لصحّتها بدونه ، فلا يعقل فسادها - المدّعى عليه الإجماع - مع صحّته ، وهو أوجه ، إلّا أن يدّعى اختصاص الإجماع على الفساد بصورة تضمّنها الجعل ( « 1 » ) .
ومن قبيل الوكالة عقد القراض والمزارعة والمساقاة والإجارة ( « 2 » ) .
وفي الشركة إذا اتّفق عروض ما يفسدها ، المشهور أنّها تبطل من أصلها ، بمعنى بطلان الإذن ؛ لأنّ العقد فيها عبارة عن الإذن ( « 3 » ) .
وخالف العلّامة الحلّي في ذلك ؛ لأنّه إذا بطل خصوص الإذن - ببطلان الشركة - جاز أن يبقى عمومه ( « 4 » ) ، كما احتمله أيضاً المحقّق النجفي ( « 5 » ) . هذا في العقود الإذنية .
وأمّا في العقود العهدية - كالإذن في التصرّف في العين المستأجرة أو الإذن للأجير في العمل فيما استؤجر فيه - فإنّه ببطلان الإجارة يرتفع الإذن أيضاً ؛ لأنّه كان مبنيّاً ومشروطاً بصحّة الإجارة ، ولم يكن إذناً عامّاً ( « 6 » ) . وتفصيل هذه البحوث تطلب من محالّها .
6 - الرجوع عن الإذن :
وممّا ينتهي به أمد الإذن الرجوع عنه إذا وقع في محلّه ، سواء كان الإذن مطلقاً ، أو إلى مدّة معيّنة . وعليه فلو أعار أرضاً وأذن في البناء أو الغرس ، ثمّ رجع عن إذنه قبلهما وجب الامتناع ؛ لسقوط الإذن بالمنع ( « 7 » ) .
وكذا لو أذنت العمّة ، أو الخالة في نكاح بنت الأخ أو الأخت ، ثمّ رجعتا عن الإذن ، فإن كان الرجوع بعد العقد لم يؤثّر في البطلان ، وإن كان قبله بطل الإذن السابق ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 238 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 437 - 438 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 7 : 132 .
( 4 ) التذكرة 14 : 471 .
( 5 ) جواهر الكلام 26 : 184 .
( 6 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 120 . مفتاح الكرامة 7 : 437 - 438 . جواهر الكلام 27 : 249 - 250 . بحوث في الفقه ( الاصفهاني ، الإجارة ) : 101 - 102 .
( 7 ) المهذّب 1 : 431 . القواعد 2 : 194 .
( 8 ) تحرير الوسيلة 2 : 249 ، م 11 .