لأنّه إذن تابع للملك والاستخدام ( « 1 » ) .
نعم ، لو وكّله في بيع أو شراء أو غيرهما من التصرّفات ، ثمّ أعتقه أو باعه ، فإن قلنا :
إنّ توكيله لعبده توكيل حقيقي لم ينعزل بالبيع ولا بالعتق ، وبقي الإذن بحاله ؛ عملًا بالاستصحاب ، ولأنّه بعد العتق صار أكمل حالًا ممّا كان عليه أوّلًا .
وإن قلنا : إنّه ليس بتوكيل حقيقي ولكنّه استخدام وأمر ارتفع الإذن ، لزوال الملك ؛ لأنّه إنّما استخدمه وأمره بحقّ الملك وقد زال بالبيع والعتق ( « 2 » ) .
وكذلك الحكم في الزوجة والخادم والشريك ، فإنّه يبطل الإذن لهم بزوال الصفات عنهم ( « 3 » ) .
ثمّ إنّه في عود الإذن بعود الصفة خلاف ، كما حكاه المحقّق النجفي عن شرح أستاذه ، حيث قال : « لو أذن له [ / للمملوك ] ، ثمّ باعه ، فعاد إليه لم يعد إذنه على الأقوى » ثمّ قال معقّباً : « وهو جيّد على الفرق بين الإذن والوكالة ، وفيه بحث » ( « 4 » ) .
5 - بطلان ما ينشأ منه الإذن :
تقدّم أنّ الإذن قد يكون ضمن العقد ، فيقع البحث في أنّه هل يبطل الإذن بفساد العقد أو لا ؟ العقود تختلف في ذلك :
ففي الوكالة وما شاكلها إذا اتّفق عروض ما يفسد العقد من تعليق ، أو لحن ، أو عزل ، أو نحو ذلك بقي الإذن ( « 5 » ) ؛ لعدم كونه مشخِّصاً ذاتيّاً لها ، وإنّما هو مقارن لها ، سمّيت بسببه وكالة ، ولحقها أحكام رتّبها الشارع عليها ( « 6 » ) ؛ ولأنّ الوكالة أخصّ من مطلق الإذن ، وعدم الأخصّ أعمّ من عدم الأعمّ ( « 7 » ) ، وحينئذٍ يختصّ البطلان بالآثار المترتّبة على الوكالة المفروض فسادها ، لا كلّ أثر وإن كان مشتركاً بينها وبين الإذن .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 393 . القواعد 2 : 353 . مجمع الفائدة 9 : 558 . الحدائق 22 : 70 - 71 .
( 2 ) التذكرة 15 : 161 . جواهر الكلام 27 : 409 .
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 263 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 263 .
( 5 ) التذكرة 14 : 470 - 471 ، و 15 : 15 . مفتاح الكرامة 7 : 527 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 357 .
( 7 ) الرياض 9 : 238 .