تعالى عليه ، ودعا عباده إليه في قوله :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ »
( « 1 » ) ، أو
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ . . . »
( « 2 » ) .
وكذا الإذن بالارتفاق بالمنافع العامّة ، من المواضع الواسعة في الطرقات ورحاب الجوامع ( « 3 » ) ، قال العلّامة الحلّي : « الطرق النافذة هواؤها كالموات فيما لا يضرّ بالمارّة ، فلكلّ أحد أن يتصرّف في هوائه بما لا ضرر فيه على المارّة ، كإخراج الرواشن والأجنحة والساباط إذا كانت عالية » ( « 4 » ) .
وقد يكون الإذن من الشارع لمجرّد التحليل والإباحة ، كالإذن في الأكل من بيوت من تضمّنته الآية ، وهي قوله تعالى :
« . . . أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . . »
( « 5 » ) ، وكالإذن في الأكل من ثمار البساتين إذا مرّ بها ( « 6 » ) وإن ذكر بعض الفقهاء بأنّ المنع أحوط ( « 7 » ) .
وقد يكون الإذن من الشارع لرفع الحرج ودفع المشقّة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يريد اليسر بالناس دون العسر ( « 8 » ) .
ويدلّ عليه عموم ما دلّ على نفي الحرج في الدين ( « 9 » ) ، كقوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( « 10 » ) ، وقوله :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
( « 11 » ) ، وقوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ »
( « 12 » ) .
وكذلك ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ( « 13 » ) ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « وضع عن امّتي تسعة أشياء السهو . . . وما لا يطيقون » ( « 14 » ) ، وغير ذلك من الآيات والروايات .
ومن هذا القبيل إذن الشارع في جواز
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) المبسوط 3 : 276 .
( 4 ) التحرير 4 : 504 .
( 5 ) النور : 61 .
( 6 ) النهاية : 417 . الدروس 3 : 20 . جواهر الكلام 24 : 127 - 128 .
( 7 ) القواعد 2 : 12 .
( 8 ) جواهر الكلام 16 : 347 - 348 ، و 17 : 79 .
( 9 ) جواهر الكلام 2 : 240 ، و 36 : 425 .
( 10 ) الحجّ : 78 .
( 11 ) البقرة : 286 .
( 12 ) النساء : 28 .
( 13 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 10 .
( 14 ) الوسائل 8 : 249 ، ب 30 من نواقض الوضوء ، ح 2 .