الإبطال ( « 1 » ) . نعم ، استوجه بعض الفقهاء التدارك مع فرض النسيان الذي يكون بسببه الفساد ؛ لما علم من الشارع من تنزيل الفاسد منزلة العدم في كلّ ما كان من هذا القبيل ( « 2 » ) . وتبعهم بعض آخر ممّن يقول بجواز الرجوع بخصوص الإمامة وحدها ، وذلك فيما إذا كان المنسي بعض شرائطها كالطهارة والقيام دون نسيان الجزء ودون الأذان ؛ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فيصدق أنّه كان موظّفاً بالإقامة فنسيها . وأمّا في نسيان الجزء فلا يرجع ؛ لأنّه لا يصدق أنّه كان موظّفاً بالإقامة بل موظّفاً ببعض أجزائها ولكنّه نساه ، ومثله غير مشمول لنصوص ناسي الإقامة فيبقى عموم المنع عن قطع الفريضة على حاله ( « 3 » ) .
8 - من أذّن بنيّة الانفراد ثمّ أراد الجماعة
: لو أذّن منفرداً ثمّ بدا له الإمامة فهل يكتفي بأذانه السابق أم لا ؟ فيه خلاف .
فالمشهور بين الفقهاء ( « 4 » ) أنّه يعيد الأذان ( « 5 » ) ؛ لموثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلّي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟
قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » ( « 6 » ) .
ولا يناقش فيه بضعف السند ؛ لأنّه معتضد بالأصل ، والعمومات ، ومنجبر بفتوى الأصحاب بناءً على كبرى الانجبار ( « 7 » ) .
واستقرب المحقّق والعلّامة في بعض كتبهما الاجتزاء بالأذان السابق ( « 8 » ) ، واستوجهه ثاني الشهيدين ( « 9 » ) ، وهو المعتمد
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 113 . جواهر الكلام 9 : 71 . العروة الوثقى 2 : 429 ، م 4 . مستمسك العروة 5 : 609 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 406 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 71 . مستمسك العروة 5 : 610 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 407 ، 408 .
( 4 ) مستند الشيعة 4 : 533 . جواهر الكلام 9 : 49 . مصباح الفقيه 11 : 259 . مستمسك العروة 5 : 612 .
( 5 ) النهاية : 65 . الشرائع 1 : 75 . الجامع للشرائع : 72 . القواعد 1 : 264 . الدروس 1 : 164 . جامع المقاصد 2 : 173 . الحدائق 7 : 389 . الغنائم 2 : 402 . مستند الشيعة 4 : 533 . جواهر الكلام 9 : 49 . مصباح الفقيه 11 : 259 . مستمسك العروة 5 : 612 .
( 6 ) الوسائل 5 : 432 ، ب 27 من الأذان والإقامة ، ح 1 . وانظر : جامع المقاصد 2 : 173 . الغنائم 2 : 402 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 49 . مستمسك العروة 5 : 612 .
( 8 ) المعتبر 2 : 137 . المنتهى 4 : 415 .
( 9 ) المسالك 1 : 185 .