حينئذٍ - فذهب بعض إلى استحباب حكايته ( « 1 » ) ؛ لإطلاق النصوص ( « 2 » ) .
وذهب بعض آخر إلى عدم استحباب الحكاية ( « 3 » ) ، وهو الظاهر من كلمات الشهيد ( « 4 » ) أيضاً .
وتردّد فيه المحقق الكركي ؛ لعموم الأمر بالحكاية ، ومن أنّ الكراهة تقتضي المرجوحيّة فلا يناسبها استحباب الحكاية ( « 5 » ) .
وكذا لا يستحبّ حكاية أذان من لا عبرة بأذانه كالكافر والمجنون والصبيّ غير المميّز ( « 6 » ) .
هذا كلّه إذا كانت الحكاية بقصد الأذان بوصفه العنواني ، وأمّا إذا كانت بقصد مطلق الذكر فقد استضعف القول بصحّته المحقّق النجفي في قوله : « واحتمال أنّ التشريع فيه لا يخرجه عن اسم الذكريّة وقد أمرنا أن نذكر مع كلّ ذاكرٍ في غاية الضعف » ( « 7 » ) .
لكن السيد الخوئي نفى انبغاء الإشكال في استحبابه ؛ لأنّ ذكر اللَّه حسن على كلّ حال ، فيشمله قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « اذكر اللَّه مع كل ذاكر » ( « 8 » ) ؛ إذ لا قصور في شمول إطلاقه للمحكي المحرّم ؛ ضرورة أنّ الصادر من الحاكي لم يكن إلّا ذكر اللَّه الذي هو حسن في جميع الأحوال حتى في حال صدور المعصية من الغير حيث يكون مذكّراً للحاكي ( « 9 » ) .
د - تستحبّ الحكاية وإن كان الحاكي على الخلاء ؛ لإطلاق النصوص الواردة في استحبابها ، وخصوص ما ورد في خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : « لا تدعنّ ذكر اللَّه عزّ وجلّ على كلّ حال ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللَّه عزّ وجلّ ، وقل كما يقول المؤذّن » ( « 10 » ) ، وبها استدلّ بعض الفقهاء ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 425 . جواهر الكلام 9 : 126 . العروة الوثقى 2 : 421 ، م 4 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 350 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 576 .
( 3 ) التذكرة 4 : 107 . نهاية الإحكام 1 : 429 .
( 4 ) الذكرى 3 : 204 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 192 .
( 6 ) التذكرة 4 : 107 . جامع المقاصد 2 : 192 . المسالك 1 : 191 . الذخيرة : 256 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 126 .
( 8 ) الوسائل 5 : 455 ، ب 45 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 350 - 351 .
( 10 ) الوسائل 5 : 454 ، ب 45 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 11 ) التذكرة 3 : 82 . الذكرى 3 : 203 .