قال المحقق النجفي : « المراد بالرخصة في ترك المستحبّ المعلوم جواز تركه ، خصوص ما نصّ الشارع على تركه على وجه يظهر منه أنّ ذلك ليس من حيث كونه مستحبّاً يجوز تركه ، بل لعدم كون الاستحباب في محلّها كما في غير محلّها ، ومن هنا ينقدح إشكال في الاستدلال على أفضليّة الأذان هنا في الجميع بالاستصحاب أو ببعض العمومات مثل قول الصادق عليه السلام في موثّق عمّار : « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ( « 1 » ) ، ونحوه من عمومات التأكيد ضرورة كون هذا الحال غير الحال الأوّل ، فلا يستصحب الحال السابق » ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه ليس في نصوص الرخصة تقييد بالعجز أو المشقّة ، خلافاً لابن سعيد الحلّي حيث قال : « فإن عجز أذّن للأوّل وأقام للباقي إقامة إقامة » ( « 3 » ) .
3 - عصر يوم الجمعة :
اختلف الفقهاء في سقوط الأذان عن صلاة العصر من يوم الجمعة إذا جمع بين الفريضتين ، فالأكثر بل المشهور بينهم السقوط ( « 4 » ) ، من دون فرق بين أن يصلّي الجمعة أو الظهر ( « 5 » ) ، بل هو مجمع عليه في صورة إقامة الجمعة ( « 6 » ) .
قال الشيخ الطوسي : « ولا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة ، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر ، ثمّ يصلّي إماماً كان أو مأموماً » ( « 7 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « فرعان : الأوّل :
إذا صلّى الجمعة أقام للعصر وصلّاها بغير أذان ، ذهب إليه علماؤنا أجمع . الثاني : لو صلّى الظهر لفوات أحد شرائط الجمعة بأذان وإقامة . . . هل يسقط الأذان الثاني عنه أم لا ؟ قال الشيخ : يسقط ، وقال المفيد : . . . يؤذّن ويقيم للعصر . . . والوجه عندي الأوّل . . . » ( « 8 » ) .
وقال السيد اليزدي : « يسقط الأذان في
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 444 ، ب 35 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 27 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 89 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 296 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 151 - 152 . الشرائع 1 : 59 . الذكرى 3 : 231 ، 232 . البيان : 192 - 193 .
( 6 ) الغنية : 91 .
( 7 ) النهاية : 107 . وانظر : المبسوط 1 : 151 .
( 8 ) المنتهى 5 : 462 .