وقال المحقق النجفي : « وأولى منه [ / من الجمع بين الظهرين في الجمعة ] بعدم السقوط ، الجمع في غير محلّ الاستحباب » ( « 1 » ) . وغيرهما ( « 2 » ) .
واستدلّ ( « 3 » ) للمشهور بصحيحة ابن اذينة عن رهط منهم الفضيل وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين » ( « 4 » ) ، ونحوها صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام ( « 5 » ) .
ونوقش فيهما بعدم دلالتهما على كلّية سقوط الأذان في مورد الجمع ، ومجرّد وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون استقرار السيرة على ذلك لا يدلّ عليه ؛ لأنّهم قد يتركون المستحبّ لمصلحة تقتضيه ، كالتسهيل على الامّة أو الحاجة المهمّة التي أشير إليها في رواية صفوان ( « 6 » ) ، فيكون من باب تقديم الأرجح على الراجح .
مضافاً إلى ما فيهما من الإجمال حيث لم يتعيّن أنّ المراد هل هو الجمع في الوقت أو بترك النافلة أو مطلق الفصل ، فالعمل في موارد الجمع على العمومات والإطلاقات ( « 7 » ) .
ثمّ بناءً على القول بالسقوط فهل هو على سبيل الرخصة أو العزيمة ؟
اختلف الفقهاء فيه على قولين :
فذهب بعضهم إلى أنّ السقوط رخصة ( « 8 » ) ؛ لظاهر الروايات المذكورة ( « 9 » ) .
لكنّ المراد من الرخصة في ترك الأذان الرخصة القابلة للاجتماع مع استحبابه في نفسه ؛ لأنّ ما دلّ على شرعيّة الأذان من النصوص دالّ على شرعيّته مطلقاً ، فتكون في موارد عدم استحباب الجمع بين الصلاتين بمعنى عدم التأكّد في استحباب الأذان الثاني قياساً بغيرها ممّا لا يسقط فيه ، وفي موارد استحباب الجمع بينهما بمعنى الكراهة المستعمل في العبادات أي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 35 ، وانظر : 37 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 553 - 554 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 299 - 300 .
( 3 ) الحدائق 7 : 382 . الغنائم 2 : 395 .
( 4 ) الوسائل 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 4 : 220 ، ب 32 من المواقيت ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 4 : 219 ، ب 31 من المواقيت ، ح 2 .
( 7 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 522 . مستمسك العروة 5 : 552 - 553 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 297 - 298 .
( 8 ) كفاية الأحكام 1 : 86 . الذخيرة : 252 .
( 9 ) الغنائم 2 : 396 .