وهذا الوجه دليل على القول بالتخيير بين تربيع التكبير وتثنيته في أوّل الأذان .
الوجه الثاني :
حمل الطائفة الثانية - كما في التهذيب - على إرادة التثنية في أكثر الفصول ، لا فيها جميعاً ؛ لأنّ المقصود إفهام السائل التلفّظ بالتكبير لا بيان تمام عدده وكان معلوماً عنده أنّ التكبير في أوّل الأذان أربع مرّات ( « 1 » ) .
وقال في الرياض : « إلّا أنّه [ / الحمل المزبور ] أولى من طرحه أو حمله على الجواز مع كون الفضل في الأربع » ( « 2 » ) .
وعلى ذلك فلا ينافي وحدة التهليل في آخر الإقامة ، خصوصاً مع احتمال إرادة نفي الوحدة من قوله عليه السلام : « الأذان والإقامة مثنى مثنى » تعريضاً بما ذهب إليه جميع العامّة من الوحدة في تهليل الأذان وأكثرهم في الدعاء للصلاة والفلاح في الإقامة ، فيراد من التثنية حينئذٍ في النصوص نفي الوحدة المزبورة ، فلا ينافي التربيع ، بل ولا وحدة التهليل في آخر الإقامة ( « 3 » ) .
الوجه الثالث :
طرح الطائفة الثانية وحملها على التقيّة ( « 4 » ) ؛ لاشتمال بعضها على وحدة التهليل في آخر الأذان ( « 5 » ) أو ذكر « الصلاة خير من النوم » ( « 6 » ) في الفجر ، وبعضها الآخر على كون الفصول في كلّ الأذان والإقامة مثنى مثنى ( « 7 » ) ، مع أنّه لم يقل بذلك أحد ( « 8 » ) .
الوجه الرابع :
حملها على حال الاستعجال ( « 9 » ) ، كما يأتي البحث عنه عند التعرّض لموارد تخفيف الأذان .
الوجه الخامس :
الجمع بينهما بأنّ الأصل في الأذان التثنية ، إلّا أنّه وضع الأربع في الأوّل للإعلام ، كما ذهب إليه الفاضل الاصفهاني ( « 10 » ) ، واحتمله بعض آخر أيضاً ( « 11 » ) ؛ لقوله عليه السلام في خبر علل الفضل :
« وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام ينبّه المستمع له ، فجعل الأوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان » ( « 12 » ) .
الشهادة الثالثة
: الشهادة الثالثة هي أن يزيد المؤذّن أو المقيم عبارة : « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين » أو « أنّ عليّاً وليّ اللَّه » مرّتين بعد الشهادتين الأوّلتين .
والظاهر عدم الخلاف في عدم كونها جزءاً من الأذان والإقامة ( « 13 » ) ، بل الإجماع عليه ( « 14 » ) ؛ لخلوّ الروايات المتقدّمة الواردة في بيان فصولهما عن ذلك ، وأمّا ما روي - بشهادة الشيخ والعلّامة والشهيد ( « 15 » ) - من شواذّ الأخبار من إضافة قول : « أنّ عليّاً
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 61 ، ذيل الحديث 212 .
( 2 ) الرياض 3 : 327 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 84 .
( 4 ) مجمع الفائدة 2 : 170 . مستند الشيعة 4 : 479 .
( 5 ) الوسائل 5 : 415 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 6 ) نقله في المعتبر 2 : 145 .
( 7 ) الوسائل 5 : 414 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 4 .
( 8 ) انظر : مستند الشيعة 4 : 479 .
( 9 ) مجمع الفائدة 2 : 170 .
( 10 ) كشف اللثام 3 : 375 .
( 11 ) جواهر الكلام 9 : 84 .
( 12 ) الوسائل 5 : 418 ، ب 19 من الأذان والإقامة ، ح 14 .
( 13 ) المبسوط 1 : 99 . الجامع للشرائع : 73 . نهاية الإحكام 1 : 412 . الدروس 1 : 162 . الذخيرة : 254 . مستمسك العروة 5 : 544 .
( 14 ) كشف الغطاء 3 : 144 .
( 15 ) النهاية : 69 . المنتهى 4 : 381 . وانظر : الذكرى 3 : 202 .