بالهدي أم لا ، إلّا أنّه لا منافاة بين حصول الإحلال بالحصر وثبوت الهدي وإن كان محلّاً من حيث الأعمال ، فهذه الفائدة غير مترتّبة على الاشتراط ( « 1 » ) .
وحينئذٍ فالمراد من الاشتراط عدم لزوم البقاء على الإحرام بعد الحصر وأنّ المحرم يتحلّل من إحرامه بمحلّله الشرعي ، لا أنّه يثبت به تحليل خاصّ لا يحتاج معه إلى هدي وغيره ( « 2 » ) ، كما يأتي تفصيله في القول الثاني .
القول الثاني : ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم سقوط الهدي حتى في صورة الاشتراط كالشيخ الطوسي وابن زهرة والمحقق الحلّي والعلّامة الحلّي في بعض كتبه والشهيدين والمحقق النجفي وغيرهم ( « 3 » ) ، كما أنّه مذهب أكثر الفقهاء المعاصرين ( « 4 » ) .
وتدلّ عليه عدّة روايات :
منها : رواية عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل خرج معتمراً فاعتلّ في بعض الطريق وهو محرم ، قال :
فقال عليه السلام : « ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله . . . فإذا برأ من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربّه في إحرامه ، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلّا أن يشاء فيعتمر » ( « 5 » ) .
ومنها : رواية حمزة بن حمران ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذي يقول :
حلّني حيث حبستني ، قال عليه السلام : « هو حلّ حيث حبسه ، قال أو لم يقل » ( « 6 » ) . وهي صريحة في الإحلال بالإحصار والحبس ، اشترط أو لم يشترط ، ولكنّها قد يشكل في سندها بضعف حمزة ، فإنّه لم يوثّق ، ورواها الشيخ الصدوق ( « 7 » ) عن حمران بن
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 511 ، 512 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 263 .
( 3 ) المبسوط 1 : 334 . الخلاف 2 : 431 ، م 324 . المختصر النافع : 124 . الشرائع 1 : 247 . المختلف 4 : 92 ، 358 . وقوّاه في موضع من التذكرة 7 : 261 . المنتهى 10 : 253 . جامع المقاصد 3 : 300 . الدروس 1 : 477 - 478 . اللمعة : 80 . المسالك 2 : 242 . مجمع الفائدة 7 : 403 . العروة الوثقى 4 : 662 - 663 ، م 13 . معتمد العروة الوثقى 2 : 518 - 519 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 662 - 663 ، م 13 ، فإنّه يظهر من عدم التعليق عليه الموافقة .
( 5 ) رواه في الجامع للشرائع : 222 ، عن كتاب المشيخة لابن محبوب .
( 6 ) الوسائل 12 : 357 ، ب 25 من الإحرام ، ح 2 .
( 7 ) الفقيه 2 : 320 ، ح 2561 .