نعم ، المذكور في الفقيه والمقنع ( « 1 » ) أنّه لا يبعث بهديه ، إلّا أنّ الفقهاء ناقشوا في ذلك ولم يعتنوا بخلافه ( « 2 » ) ، مع احتمال أنّه من تحريف النسّاخ ( « 3 » ) .
وأمّا في غير القارن ففي سقوط الهدي عنه وظهور الفائدة فيه وعدمه قولان :
الأوّل : ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ من فوائد الاشتراط هو سقوط الهدي وحصول التحلّل بدونه ، كما هو مذهب السيد المرتضى وابني إدريس وسعيد والعلّامة الحلّي والمحقّق الأردبيلي ( « 4 » ) وبعض الفقهاء المعاصرين ( « 5 » ) .
قال ابن إدريس : « وإنّما يكون للشرط تأثير وفائدة أن يتحلّل المشترط عند العوائق - من مرض وعدوّ وحصر وصدّ وغير ذلك - بغير هدي . وقال بعض أصحابنا : لا تأثير لهذا الشرط في سقوط الدم عند الحصر والصدّ ووجوده كعدمه ، والصحيح الأوّل وهو مذهب السيّد المرتضى ، وقد استدلّ على صحّة ذلك بالإجماع وبقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب : « حجّي واشترطي وقولي : اللهمّ فحلّني حيث حبستني » ( « 6 » ) ، ولا فائدة لهذا الشرط إلّا التأثير فيما ذكرناه من الحكم . . . » ( « 7 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « إذا اشترط في إحرامه فله التحلّل من دون إنفاذ هدي إلّا أن يكون ساقه وأشعره أو قلّده ، فإن كان فلينفذه » ( « 8 » ) .
وقد استدلّ عليه بصحيح ذريح المحاربي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحج واحصر بعد ما أحرم ، كيف يصنع ؟ قال : فقال : « أو ما اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 516 ، ح 3107 . المقنع : 244 .
( 2 ) الحدائق 15 : 103 . الرياض 6 : 285 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 263 .
( 4 ) الانتصار : 258 - 259 ، حيث ادّعى الإجماع عليه . السرائر 1 : 533 ، 640 . الجامع للشرائع : 222 . المنتهى 13 : 51 . التحرير 2 : 81 . مجمع الفائدة 6 : 242 . المدارك 7 : 289 - 292 . المفاتيح 1 : 312 . كشف الغطاء 4 : 537 ، 638 .
( 5 ) مستمسك العروة 11 : 380 ، 382 ، 386 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 662 ، م 13 ، تعليقة الاصفهاني والبروجردي .
( 6 ) المستدرك 9 : 173 ، ب 16 من الإحرام ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 7 ) السرائر 1 : 533 .
( 8 ) التذكرة 8 : 406 - 407 .