الفرق بين صورة الاشتراط وعدمه ، ومقتضى الجمع بين هذه الصحيحة والآية الكريمة والروايات الدالّة على بلوغ الهدي وبعثه إلى محلّه وذبحه ، هو حمل الحلّ في الصحيحة على الحلّ من حيث أعمال الحج والعمرة ، بمعنى أنّ من احصر لا يجب عليه الإتيان بالأعمال ، لا أنّه يحلّ من جميع الجهات حتى من جهة التروك والمحرّمات ، فيبقى محرماً ويحرم عليه التروك حتى يبلغ الهدي محلّه ، ثمّ يحلّ ويحلق رأسه ، بل نفس الصحيحة ظاهرة في هذا المعنى ؛ لأنّ الحبس إنّما يكون بالنسبة إلى الأعمال والأفعال الوجودية ، وأمّا التروك فهي أمور عدمية لا معنى للحبس بالنسبة إليها ( « 1 » ) .
ومنها : صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلّني حيث حبستني ، عليه الحج من قابل ؟ قال : « نعم » ( « 2 » ) . وهذه الصحيحة صريحة في عدم سقوط الحج في القابل حتى في صورة الاشتراط .
ثمّ إنّ القائلين بترتّب الفوائد تمسّكوا له في كلّ منها بعدّة روايات ، وتصدّى النافون للجواب عن كلّ واحدة منها ، فمع ما تقدّم ظهر الإشكال في الفوائد المذكورة إجمالًا ، وفيما يلي تفصيل أهمّ موارد ذلك ، وهو سقوط الهدي وتعجيل التحلّل :
الأوّل - سقوط الهدي :
لا إشكال ولا خلاف ( « 3 » ) في عدم سقوط الهدي في القارن ، فإنّه إذا أشعر هدياً أو قلّده وجب عليه البعث والذبح أو النحر وإن اشترط ( « 4 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 5 » ) ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم ورفاعة عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا :
القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلّني حيث حبستني ، قال : « يبعث بهديه » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 511 .
( 2 ) الوسائل 12 : 356 ، ب 24 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 324 . الرياض 6 : 285 .
( 4 ) السرائر 1 : 640 . القواعد 1 : 456 . الدروس 1 : 477 . المسالك 2 : 243 . كشف اللثام 6 : 324 ، حيث قال : « ولو كان قد أشعر أو قلّده بعث به قولًا واحداً ، يعني أنّ الخلاف في سقوط الهدي بالاشتراط إنّما هو إذا لم يسقه عاقداً به الإحرام ، وإلّا وجب الذبح أو النحر بلا خلاف . وفي الإيضاح بإجماع الامّة ؛ لأنّه تعيّن له بالسوق » . جواهر الكلام 18 : 263 .
( 5 ) الإيضاح 1 : 327 . الدروس 1 : 477 .
( 6 ) الوسائل 13 : 184 - 185 ، ب 4 من الإحصار والصدّ ، ح 1 . وانظر : الحدائق 15 : 103 . جواهر الكلام 18 : 263 .