وفي رواية أخرى قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا يختضب الجنب ، ولا يجامع المختضب ، ولا يصلّي المختضب » ، قلت : جعلت فداك ولم ؟ قال : « لأنّه محتضر » ( « 1 » ) .
والظاهر أنّ مراده هو حضور الجنّ عنده كما تقدّم في اختضاب الجنب والحائض .
لكن في روايات أخرى تجويزه ونفي البأس عنه ، فعن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل والمرأة يختضبان ، أيصلّيان وهما بالحنّاء والوسمة ؟ فقال : « إذا أبرز الفم والمنخر فلا بأس » ( « 2 » ) .
وعن رفاعة قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المختضب إذا تمكّن من السجود والقراءة أيضاً ، أيصلّي في حنّائه ؟ قال :
« نعم ، إذا كانت خرقته طاهرة ، وكان متوضّئاً » ( « 3 » ) .
وعن سهل بن اليسع الأشعري عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته أيصلّي الرجل في خضابه إذا كان على طهر ؟ فقال :
« نعم » ( « 4 » ) .
وعن عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تصلّي ويداها مربوطتان بالحنّاء ؟ فقال : « إن كانت توضّأت للصلاة قبل ذلك فلا بأس بالصلاة وهي مختضبة ويداها مربوطتان » ( « 5 » ) .
ونحوها رواية أبي بكر الحضرمي ( « 6 » ) .
وقد حمل الفقهاء - بسبب اختلاف الروايات - النصوص الناهية عن الصلاة حال الاختضاب على الكراهة ؛ جمعاً بينها وبين النصوص الصريحة في الجواز ، أو على الإرشاد إلى لزوم رفع المانع من إتيان الصلاة بصورة صحيحة ؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز مقيّداً بطهارة الخرقة ووقوع الوضوء من المختضب وبروز الفم والمنخر للتمكّن من القراءة .
قال الشيخ الطوسي : « ولا بأس أن
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 431 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 4 : 429 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 1 ، وانظر : ذيل الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 4 : 429 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 4 : 430 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 4 : 430 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 4 : 430 ، ب 39 من لباس المصلي ، ح 5 .